إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٦ - أقول القاضى نور الله
و أما ما ذكره في الفصل الثّامن من تقرير مذهب أهل السّنة بقوله: هل الأولى أن يقال له: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله لما بعث إلى الناس تابعه جماعة من أصحابه «إلخ» ففيه إجمال و إبهام و حيلة يكشف عنها من حضر هناك من الإماميّة، فيقول له، نعم كان ممّن صحبه جماعة على تلك الأوصاف الحسنة، لكن كان فيهم أيضا من كان ينافق في دين اللّه تعالى و صحبة نبيّه، و يظهر الإخلاص و الطاعة له طمعا في جاهه و لم يعيّن اللّه تعالى أحدا منهم في القرآن، و لا سمّاهم بأسمائهم، فلا يجوز الرّكون إلّا إلى من ثبتت استقامته بعد النبيّ صلى اللّه عليه و اله على متابعة الكتاب و السّنة و عدم ارتداده على أعقابه قهقرى [١] كما وقع عن قوم موسى في حياته و يدلّ حديث الحوض المذكور في البخاري [٢] على وقوع ذلك من أصحاب نبيّنا بعد وفاته.
و اما ما ذكره من أنّهم أقاموا بعده بوظائف الخلافة و نشروا الدّين «إلخ» فلعل
سلطان العلماء السيد حسين الحسيني المرعشي في تعاليقه على هوامش الكافي الى غير ذلك من مشاهير الفريقين و بعد هذا فمن العجب أن بعض الاصحاب صنف رسالة في شرح هذه العبارة زعما بأنها رواية مروية صحيحة و رأيت من اكابر الخطباء و العلماء من يدقق النظر في شرح المراد من هذه الجملة و لا غرو فكم له من نظير في الالسنة و الكتب ثم ان بعض العرفاء قال الفرق بين المقربين و بين الأبرار ان المقربين الذين تركوا حظوظهم و إراداتهم و استعملوا و اشتغلوا بحقوق مولاهم عبودية و طلبا لرضاه، و ان الأبرار هم الذين لم يتركوا حظوظهم و إراداتهم و أقاموا في الاعمال الصالحة ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات، و أنت لو تأملت فيما ذكر لدريت سر عدم تعبير القاضي «قده» عن هذه الجملة بالرواية.
[١] الرجوع الى الوراء.
[٢] قد مضى حديث الحوض و محل نقله.