إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٢ - قال الناصب خفضه الله
[البحث الثاني في شرائط الإدراك]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
البحث الثاني في شرائط الإدراك أطبق العلماء بأسرهم عدى الأشاعرة على أنّ الإدراك مشروط بأمور ثمانية لا يحصل بدونها، الاول سلامة الحاسّة، الثاني المقابلة أو ما في حكمها كما في الأعراض و الصّور في المرايا فلا تبصر شيئا لا يكون مقابلا، و لا في حكم المقابل، الثالث عدم القرب المفرط، فإن الجسم لو التصق بالعين لم يمكن رؤيته، الرابع عدم البعد المفرط لأن البعد إذا أفرط لم يمكن الرّؤية، الخامس عدم الحجاب فإنّ مع وجود الحجاب بين الرّائي و المرئي لا يمكن الرّؤية، السادس عدم الشفّافيّة، فإن الجسم الشّفّاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته، السابع تعمّد الرائي للإدراك، الثامن وقوع الضوء عليه، فإن الجسم الملوّن لا يشاهد في الظلمة، و حكموا بذلك حكما ضروريّا لا يرتابون فيه، و خالفت الأشاعرة في ذلك جميع العقلاء من المتكلمين و الفلاسفة، و لم يجعلوا للإدراك شرطا من هذه الشرائط، و هو مكابرة محضة، لا يشكّ فيها عاقل «انتهى كلامه»
قال الناصب خفضه اللّه
أقول: اعلم أنّ شرط الشّيء ما يكون وجوده موقوفا عليه و يكون خارجا عنه، فمن قال شرط الرّؤية هذه الأمور ما ذا يريد من هذا؟ إن أراد أنّ الرؤية لا يمكن أن يتحقّق عقلا إلا بتحقّق هذه الأمور، و استحال عقلا تحقّقه بدون هذه الأمور فنقول: لا نسلّم الاستحالة العقليّة، لأنّا و إن نرى في الأسباب الطبيعية وجود الرّؤية عند تحقّق هذه الشرائط و فقدانها عند فقدان شيء منها، إلا أنّه لا يلزم بمجرد ذلك من فرض تحقّق الرّؤية بدون هذه الشّرائط محال، و كلّ ما كان كذلك لا يكون