إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٨ - قال المصنف رفع الله درجته
إلى الوجد ان نعلم تحقّق العلم العادي بانتفائها، و لا ينافيه الإمكان الذّاتي «انتهى» فمردود: بأنّ المراد بالجواز هو الحكم بإمكان عدم تحقّق الرّؤية عند شرائطها التي هو نقيض ضرورة حكم العقل بأنّها واقعة عند شرائطها، فلا يمكن أن يتحقّق مع الحكم بوجوب تحقّق الرّؤية عند شرائطها و قد قلت بخلافه [هذا خلف] و التّحقيق أنّ مبنى الدّليل و جوابه على مقدّمة اختلفت فيها الفرقتان، و هي: أنّ المعلول عند تحقّق جميع ما يتوقف عليه بحسب العادة هل يجب تحقّقه أم لا؟ فمن قال:
باستناد الأفعال إليه تعالى، و هم الأشاعرة قال: بأنّه غير واجب [١] إلا أنّ عادته جارية بإيجاده عند تحقّق ما يتوقف عليه، و من قال: باستناد بعض الأفعال إلى غيره تعالى، و هم الإماميّة و المعتزلة و الحكماء، قال: بوجوبه، و هو الموافق للعقل، و البديهة حاكمة به كما لا يخفى.
[البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشّرائط]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشّرائط، و الأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك و جوّزوا الإدراك مع فقد جميع الشرائط، فجوّزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد و يبصر النّملة الصغيرة السوداء على صخرة سوداء في طرف المغرب في اللّيل المظلم، و بينهما ما بين المشرق و المغرب من البعد، و بينهما
[١] و مما تضحك منها الثكلى و يبكى العريس و يتبسم الطير المشوى، ما ذكره الامام الرازي في كتاب المحصل: انه يمكن تحقق العلة بأجزائها بالأسر و ان لا يتحقق المعلول، و ذلك بارادة منه تعالى، و عبر عنه «بالصرف» و عن وجود المعلول بعد العلة: «بالصدفة» و صرح بهذا في كتاب الأربعين قائلا: ان تحقق المعاليل بعد تحقق العلل من باب الصدفة الغالبة.