إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٩ - أقول القاضى نور الله
المعتزلة؛ و الجواب أنّ الشرك مراد للّه تعالى بمعنى أنه أمر قدره اللّه تعالى في الأزل للكافر لا أنّه رضي به، و أمر المشرك به، و هذا من باب التباس الرضا بالإرادة، و أمّا كون الطّاعات التي لم تصدر عن الكفّار مكروهة للّه تعالى، فإن أراد بالكراهة، عدم تعلّق الإرادة به فصحيح، لأنه لو أراد لوجد، و إن أراد عدم الرّضا به فهو باطل، لأنّه لم يحصل في الوجود حتّى يتعلّق به الرّضا أو عدمه، و أمّا أنّه تعالى أمر بما لا يريد و نهى عما يكره، فإنّه تعالى أمر الكفّار بالإسلام، و لم يرد إسلامهم، بمعنى عدم تقدير إسلامهم و هذا لا يعدّ من السّفه، و لا محذور فيه، و إنّما يكون سفها لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به، و لكن هذا الانحصار ممنوع، لأنه ربّما كان لإتمام الحجّة عليهم، فلا يعد سفها، و أمّا ما ذكره: من لزوم نسبة القبيح إلى اللّه تعالى لأنّ إرادة القبيح قبيحة، فجوابه أن الإرادة بمعنى التقدير و تقدير خلق القبيح في نظام العالم ليس بقبيح من الفاعل المختار، إذ لا قبيح بالنسبة إليه، على أن هذا مبني على القبح العقليّ و هو ممنوع عندنا، و مع هذا فانّه مشترك الإلزام لأنّ خلق الخنزير الذي هو القبيح يكون قبيحا، و اللّه تعالى خلقه بالاتّفاق منّا و منكم «انتهى»
أقول [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ صغرى ما ذكره من دليل الأشاعرة ممنوعة، و إنّما اللّه سبحانه خالق ما يكون خيره غالبا على شرّه، و القبائح الصّادرة من الشّاهد لا يليق صدورها منه سبحانه، و أمّا ما ذكره من الجواب فهو مبنيّ على ما اخترعه و اصطلحه من جعل الإرادة بمعنى التّقدير، و قد سبق أنّه يمكن كونه قد تبع في ذلك للنعمانيّة [١]
[١] عدة انتسبوا الى محمد بن على بن النعمان ابى جعفر الأحول المشتهر بمؤمن الطاق البجلي الكوفي أورده شيخ الطائفة المحقة ابو جعفر الطوسي في الفهرست (ص ١٣١ ط نجف) و قال