إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٥ - قال المصنف رفع الله درجته
أنّ له تتمة حذفها، هي أن صفاته تعالى ليست غيرها كما هي ليست عينها و لعلّه إنّما حذفها هربا عن التّصريح بالفاسد، لما مرّ من أنّ عدم المغايرة بين الذّات و الصّفات إنّما هو بحسب اصطلاحهم، و لا يفيد عدم المغايرة في نفس الأمر، فلا يفيد أصلا، و أما ما ذكره في تأويل كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من احتمال إرادة صفات تكون هي غير الذّات بالكلّية فلا تخفى ركاكته، و لقد أشبه قولهم الصّفات ليس غير الذّات بالكلّية قول الرّجل الخراساني الذي ضل حماره في قافلة و كان ذكرا، فأخذ حمارا أنثى كان لأحد من رفقائه عوضا عنه، فلمّا تكلّموا معه في ذلك و قالوا له إنك كنت تقول: إنّ حماري كان ذكرا و هذه أنثى قال: إنّ حماري أيضا لم يكن ذكرا بالكلّية، فليضحك قليلا و ليبك كثيرا [١] و اما ما أجاب به عن الدّليل السّادس من أنّ المراد بعدم كون الصّفات عين الذّات أنّها مغايرة للذّات في الوجود «إلخ» فقد مرّ مرارا أنّ هذه الإرادة و الاصطلاح منهم لا يدفع التّغاير في الواقع، و هو ممّا يأباه العقل في باب التّوحيد، على أنّ الواسطة بين الشيء و غيره ممّا يجدها كلّ عاقل، و تخصيص الغير بما خصّصوه به لتصوير الواسطة تعسّف لا يخفى. و اما ما ذكره بقوله كما يقال: إنّ علم زيد ليس عين زيد لأنّه صفة له و ليس غيره بالكلّية «إلخ» فهو مثال من جملة مصنوعاته، و لم نسمع إلى الآن من يقول: إنّ علم زيد ليس غيره بالكلّية، و إنّما سمعنا نظيره عن الخراساني كما مر.
[المبحث التاسع في البقاء، و فيه مطلبان]
، [المطلب الاول أنّه ليس زائدا على الذّات]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث التاسع في البقاء، و فيه مطلبان الاول أنّه ليس زائدا على الذّات، و ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الباقي إنّما يبقى ببقاء زائد على ذاته، و هو عرض قائم
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة: الآية ٨٢.