إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٣ - أقول القاضى نور الله
الغير المتناهية في مرتبة إثبات كلّ من المعاني القديمة، فانّ تأثيره تعالى في العلم الزّائد عليه في الخارج يتوقّف على علم آخر كما يتوقّف على قدرة و إرادة و غيرهما من المعاني الزائدة، و كذا تأثيره في القدرة و الإرادة المتوقّف عليهما التّأثير في العلم يتوقّف على قدرة و إرادة أخرى و هكذا، فيلزم في هذه المرتبة علوم غير متناهية و قدر [١] غير متناهية و إرادة غير متناهية، و كذا في مرتبة تأثيره تعالى ابتداء في القدرة الزائدة عليه تلزم السّلاسل الغير المتناهية، لتوقّف تأثير القدرة على العلم و الإرادة الزّائدتين و هكذا الكلام في تأثيره تعالى ابتداء في الإرادة الزائدة و هذا هو الذي أراده بقوله: و في كلّ واحدة من هذه المراتب مراتب غير متناهية و يقرب منه ما ذكره قدّس سرّه في (كتاب نهج المسترشدين) بقوله: و لأنّ صدور العلم عنه يستدعي كونه علما و ذلك إنّما يكون بعد كونه عالما فيكون الشيء مشروطا بنفسه أو يتسلسل، لأنّ العلم الذي هو شرط صدور هذا العلم إمّا أن يكون نفسه، أو غيره، فعلى الأوّل يلزم الأوّل، و على الثّاني يلزم الثّاني، و قد ذكر في النّهج دليلا آخر أخذ فيه لزوم حدوث الصّفات حيث قال: لنا أنه لا قديم سواه لأنّ كلّ موجود سواه فهو مستند إليه كما حقّق في إثبات وجوده تعالى، و قد بينّا أنّه تعالى مختار، و فعل المختار محدث، و ملخصها ما ذكره سيّد المحقّقين [٢] قدّس سرّه: في شرح المواقف من أنّ تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة و اختيار لزم محذور ان، التّسلسل في صفاته و حدوثها، و إن كان بإيجاب لزم كونه موجبا بالذّات، فلا يكون الإيجاب نقصانا فجاز أن يتّصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته، و دعوى أنّ إيجاب الصّفات كمال و إيجاب غيرها نقصان مشكلة «انتهى» و إنّما طوى المصنّف في تلك الأدلة احتمال الإيجاب لامتناعه عند الملّيين، و بعد
[١] القدر جمع القدرة على خلاف القياس.
[٢] المراد به المحقق الشريف الجرجاني.