إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٩ - أقول القاضى نور الله
فقال: يا عدوة اللّه أ تزنين و تعتذرين بمثل هذا، فقالت: اوّه تركت السّنة و أخذت مذهب ابن عبّاد الرّافضي: فتنبه و ألقى السوط و قبل ما بين عينيها و اعتذر إليها، و قال أنت سنّيّة حقا، و جعل لها كرامة على ذلك.
و أما قوله: و له الشركاء في الخلق فتكرار بارد قد مرّ ما فيه، ثم ما ذكره في الفصل الثّاني من تقرير عقائد الأشاعرة بقوله: إنّه تعالى حاكم قادر مختار، يكلّف الناس ما شاء، لأنّه يتصرّف في ملكه فهو تكرار لما ذكره في الفصل الأول مع أدنى تغيير في اللّفظ، و إنّما ارتكب ذلك لخلوّ كيس مذهبه عن النّقد الذي يروج على النّاقد البصير.
و أما قوله: و لا يمتنع عليه أن يكلّف فوق الطاقة، فالظاهر أنّه لو سمعه المشرك المستجير لأصرّ في الإنكار، و أخذ طريق الفرار، و لم يعتمد بعد ذلك على ضمان الأشاعرة له بعدم الوقوع، فلا يسمن و لا يغني من جوع [١] و أما ما ذكره في تقرير مذهب الإماميّة، من أنّهم قالوا: يجب عليه أن يكلّف النّاس حسب طاقتهم فمن البيّن أنّه أقوى في رغبة المكلّفين من القول: بتكليفهم فوق طاقتهم كما عرفت، و أما ما ذكره من أنّهم يقولون: ليس له التّصرف فيهم فكذب صريح، لأنهم يقولون: بأنّ خلقهم و إقدارهم و تمكينهم و حياتهم و مماتهم و إبقاءهم و إفناءهم و نحو ذلك كلّه من اللّه تعالى فكيف تصحّ نسبة نفى تصرّفه تعالى في عباده إليهم؟ نعم إنّهم ينفون تصرّفه تعالى في القبائح و الفواحش الصّادرة من العباد، و هذا تنزيه لائق بكماله سبحانه و تعالى، و قد أضاف اللّه تعالى و رسوله و السّلف مثل ذلك إلى إبليس و أعوانه (إغوائه خ ل) و قد روي عن أبي بكر [٢] أنّه قال في مسألة
[١] قد مر أنه اقتباس من القرآن.
[٢] فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (الجزء ٤ ص ١٨٣ ط مصر) قال: ما محصله: ان أبا بكر لم يكن يعرف الفقه و احكام الشريعة فقد قال في الكلالة: أقول فيها