إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٠ - أقول القاضى نور الله
المصنّف أراد بالإنكار المذكور منع الاعتماد على القضايا المذكورة حتّى يتجه أنّ هذا مذهب جماعة من العقلاء غير الأشاعرة، فإنّ الأشاعرة لم يعلّلوا إنكارهم للقضايا المحسوسة بشيء أصلا، و لهذا نسبوا إلى المكابرة، الثاني أنّ المذكور في شرح المواقف أنّ ذلك ينسب إلى جماعة من العقلاء، و فيه إشارة إلى بطلان تلك النّسبة فحكم هذا النّاصب الجارح بأنّ هذا مذهب جماعة من العقلاء تمويه صريح و تدليس قد ارتكبه لدفع الاستبعاد عمّا وقع من أصحابه الأشاعرة قريبا من هذه المكابرة، الثالث أنّ ما دلّ عليه كلامه من أنّ الأشاعرة ذكروا مذهب تلك الجماعة من
على أن روح الإنسان ليست فيه و لا خارجة عنه، و زعموا أن هذا أصح المذهب في الروح و ما أقاموا من الشبه على أن الإنسان إذا انتقل من مكان الى مكان لم يمر على تلك الاجزاء التي من مبدإ حركته و نهايتها و لا قطعها و لا حاذاها، و هي مسألة طفرة النظام و أضعاف أضعاف ذلك، و هاهنا طائفة من الملاحدة الاتحادية كلهم يقولون: ان ذات الخالق هي عين ذات المخلوق و لا فرق بينهما البتة، و ان الاثنين واحد، و انما الحس و الوهم يغلط في التعدد و يقيمون على ذلك شبها كثيرة، و قد نظمها ابن الفارض في قصيدته و ذكرها صاحب الفتوحات في فصوصه (خ ل فتوحه) و غيرها، و هذه الشبه كلها من واد واحد، و هي خزانة الوساوس، و لو لم نجزم بما علمناه الا بعد العلم برد تلك الشبهات لم يثبت لنا علم أبدا «انتهى» و قال صاحب المواقف: قلنا كون الإجماع حجة قطعية معلوم بالضرورة من الدين، فيكون التشكيك فيه بالاستدلال في مقابلة الضرورة سفسطة لا يلتفت إليها «انتهى» و قال في شرحه لأصول ابن الحاجب: المقام الثاني النظر في ثبوته عنهم و هو العلم باتفاقهم، و قد زعم منكرو الإجماع أنه على تقدير ثبوته في نفسه فثبوته عنهم محال قالوا في بيانه: ان العادة قاضية بانه لا يتفق أن يثبت عن كل واحد من علماء الشرق و الغرب انه حكم في المسألة الفلانية بالحكم الفلاني، و من أنصف من نفسه جزم بأنهم لا يعرفون بأنفسهم فضلا عن تفاصيل أحكامهم، هذا مع جواز خفاء بعضهم عمدا لئلا يلزمه الموافقة و المخالفة او