إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٨ - قال المصنف رفع الله درجته
تعالى عن علمه، و احتياجه إليه و هو جائز عند الأشاعرة فتذكر.
[و منها أنّه تلزم منه الطامّة العظمى و الدّاهية الكبرى عليهم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه تلزم منه الطامّة العظمى و الدّاهية الكبرى عليهم، و هو إبطال النّبوات بأسرها، و عدم الجزم بصدق أحد منهم، بل يحصل الجزم بكذبهم أجمع، لأن النّبوة إنّما تتمّ بمقدّمتين، إحداهما: أنّ اللّه تعالى خلق المعجزة على يد مدّعي النّبوة، لأجل التّصديق، و الثانية: أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق، و مع عدم القول بإحداهما، لا يتمّ دليل النّبوة فانّه تعالى لو خلق المعجزة لا لغرض التّصديق لم تدلّ على صدق المدّعي، إذ لا فرق بين النبي و غيره، فانّ خلق المعجزة لو لم يكن لأجل التّصديق لكان لكلّ أحد أن يدّعي النّبوة، و يقول: إنّ اللّه تعالى صدّقني لأنه خلق هذه المعجزة، و تكون نسبة النبي و غيره إلى هذه المعجزة على السّواء، و لأنه لو خلقها لا لأجل التّصديق لزم الإغراء بالجهل، لأنّه دالّ عليه، فانّ في الشاهد لو ادّعى شخص، أنّه رسول السلطان، و قال للسلطان إن كنت صادقا في دعوى رسالتك فخالف عادتك، و اخلع خاتمك، ففعل السلطان ذلك، ثمّ تكرر هذا القول ممّن يدّعي رسالة السلطان، و تكرر من السلطان هذا الفعل عقيب الدعوى، فانّ الحاضرين بأجمعهم يجزمون بأنّه رسول ذلك السلطان، كذا هاهنا إذا ادّعى النبي الرّسالة، و قال: إنّ اللّه تعالى يصدقني بأن يفعل فعلا لا يقدر النّاس عليه مقارنا لدعواه، و تكرر هذا الفعل من اللّه تعالى عقيب تكرر الدعوى فانّ كل عاقل يجزم بصدقه، فلو لم يخلقه لأجل التّصديق لكان اللّه تعالى مغريا بالجهل، و هو قبيح لا يصدر عنه تعالى، و كان مدّعي النّبوة كاذبا، حيث قال: إنّ اللّه تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي، فإذا استحال عندهم أن يفعل لغرض كيف يجوز للنبي هذه الدعوى؟ و المقدمة الثانية: و هي أنّ كلّ من صدقه اللّه تعالى فهو صادق ممنوعة عندهم أيضا، لأنّه يخلق الإضلال و الشرور، و أنواع الفساد، و الشرك