إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٧ - أقول القاضى نور الله
و ذلك من جهة أنّه لا قبيح منه [١] و لا واجب عليه، فلا يتصوّر منه فعل قبيح و لا ترك واجب، و جميع أفعاله تعالى حكمة و صواب، و الفواحش و القبائح صادرة من مباشرة العبد للأفعال، و لا يلزم من قولنا: لا موثّر في الوجود إلّا اللّه أن تكون الفواحش و القبائح صادرة عنه، بل هي صادرة من العبد و من مباشرته و كسبه، و اللّه تعالى خالق للأفعال و لا قبيح بالنّسبة إليه، بل قبح الفعل من مباشرة العبد كما سيجيء في مبحث خلق الأعمال، فما نسبه إليهم هو افتراء محض ناش من تعصّب و غرض فاسد «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
لمّا قال النّاصب: بأنّه إنّما حكموا بأنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح لأجل أنّه لا قبيح منه تعالى و لا واجب عليه، فقد اعترف بأنّه يصدر منه تعالى ما يستقبحه العقل كما مرّ و يكفي في الدّليل على أنّهم قائلون بصدور الفحشاء حقيقة ما حكاه الشّارح الجديد للتّجريد من أنّه دخل القاضي عبد الجبّار [٢] دار الصّاحب ابن عباد [٣] فرأى الأستاذ أبا إسحاق الأسفرايني الأشعري فقال: سبحان
[١] و من التوالي الفاسدة المترتبة على قول الناصب كون النزاع لفظيا إذ تنفى العدلية صدور القبيح منه تعالى و الاشاعرة تقول ما يصدر منه ليس بقبيح، و أنت خبير بان النزاع معنوي و قام الحرب بين أهل العدل و مخالفيهم ما يقرب من الصدر الاول الى زماننا على ساق واحد و قد الفت و صنفت في هذا المضمار من الطرفين رسائل و كتب، و من راجع أدلة الطرفين جزم يكون النزاع معنويا، فعليه يكون ما وجهه الناصب توجيها بما لا يرضى صاحبه.
[٢] هو المحقق القاضي الشيخ عبد الجبار الهمداني الأسدآبادي قدوة أهل الاعتزال، توفى سنة ٤١٥ و له تآليف في الأصول و الفروع و مناظرات مع العلماء، و كان شديد الجانب في الاعتزال.
[٣] هو العلامة المحقق الأديب الرئيس الوزير اسماعيل الملقب بالصاحب و كافى الكفاة بن عباد الطالقاني الأصل، توفى سنة ٣٨٦، له تآليف شريفة، منها بحر المحيط في