إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤ - مقدمة الكتاب
و ضاقت عليه الأرض من بعد رحبها و للنصّ حكم لا يدافع بالمراء و ليس بنكر في حنين فراره ففي احد قد فرّ خوفا و خيبرا و أما قوله بعد أما بعد: يعبدون الأصنام ويَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً إلخ، فهو مشير إلى عنوان حال أئمّته و خلفائه في عبادة الأصنام الملاعين فإنّهم ما أسلموا إلّا بعد أن مضى من عمرهم أكثر من أربعين و قد روي عمّن سبّح في كفّه الحصاة: من بلغ أربعين و لم يحمل العصا فقد عصى [١] و فسّر العصا بالإسلام كما اشتهر من مناظرة جرت في ذلك بين عبد الرّحمن الجامي [٢] و بعض
و يريد بالنص قول اللّه تعالى:وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. و المراء ممدودا: المجادلة و قصره ضرورة، و ليس بنكر الى قوله و خيبرا يقول: في ذم الاول و فراره من الجهاد و غرضه الرد على من يقول: انه أفضل من على عليه السلام لعن اللّه من يقول به. و يوم حنين فر جميع الناس و لم يثبت مع النبي الا تسعة من بنى هاشم و أيمن بن عبيد بن ام أيمن مولاة رسول اللّه فقتل رحمه اللّه و بقي التسعة حول رسول اللّه و هم أمير المؤمنين و العباس و الفضل بن عباس و أبو سفيان و نوفل و ربيعة و ابن الزبير و عتبة و معتب، و أما يوم احد و هو جبل كانت الوقعة عنده ففر الناس بأسرهم الا أمير المؤمنين و أبا دجانة، و لم يزل أمير المؤمنين يذب عن الرسول و يحمى عنه كالليث الباسل حتى انكسر سيفه و أعطاه رسول اللّه سيفه ذا الفقار فقاتل حتى عجبت الملائكة من صبره و شجاعته، و ان قيل: كيف خص أبا بكر بالفرار يوم حنين و يوم احد و عيره بذلك و قد فر الناس جميعهم الا من استثنى يقال: انما خصه بذلك ردا على من يقول: انه افضل من أمير المؤمنين فذكر المناقب المشهورة لعلى و المثالب الظاهرة لأبي بكر و أما يوم خيبر فهزيمة أبى بكر و رجوعه بالرأية مشهورة لا يخفى (انتهى ما أخذ من شرح العلويات لصاحب المدارك و غيره من الكتب)
[١] و سيأتي مستنده في باب المطاعن إن شاء اللّه تعالى.
[٢] هو المولى عبد الرحمن بن احمد الدشتى الجامى العارف النحوي الشهير المتوفى