إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٥ - أقول القاضى نور الله
الخسران بالخلود في النّيران، و لا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد مرّ مرارا أنّ صدق الأنبياء مجزوم به جزما مأخوذا من المعجزة، و عدم جريان عادة اللّه تعالى على إجراء المعجزة على يد الكذّابين، و أنه يجري مجرى المحال العادي، فنحن نجزم أنّ مسيلمة كذّاب لعدم المعجزة، و نجزم أنّ اللّه تعالى لم يظهر المعجزة على يد الكذّاب، و يفيدنا هذا الجزم العلم العادي، فالفرق بينه و بين الأنبياء ظاهر مستند إلى العلم العادي، لا إلى القبح العقليّ الذي يدّعيه.
و ما ذكره من الطامّات و التّنفير فهو الجري على عادته في المزخرفات و التّرهات «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ منّا أيضا مرارا أنّ قاعدة جريان العادة مهدومة عن أسّها [١]، و مع ذلك لا يجب جريانها، و لهذا يتعقّبها الخارق من المعجزات و غيرها، فتجويز وقوع الخرق و التخلّف فيها سيّما مع ضمّ العلم بجواز صدور القبيح عن اللّه تعالى يمنع الجزم بصدق الأنبياء كما لا يخفى، و بالجملة أنّهم لا ينكرون أنّه يجوز على اللّه تعالى فعل ما هو قبيح في الشّاهد، و لا يقبح بالنّسبة إليه، فليجز أن يظهر المعجزة على يد الكاذب و لا يقبح بالنّسبة إليه، و بعبارة أخرى إذا صحّ أنّ اللّه تعالى يفعل القبائح و لا يقبح منه، فلم لا يجوز أن ينصب الأدلة من المعجزات و غيرها على الباطل؟ و يكون الحقّ عكس ما تقتضيه الأدلة فلا تحصل الثقة بأنّ النّبيّ الذي أظهر دلالة المعجزة صادق، و كذا لا تحصل الثقة بأنّ ما عليه المسلمون
[١] الاس من المثلثات: اصل الشيء.