إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٥ - أقول القاضى نور الله
و منه قوله تعالى:أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ [١]. و رابعها بمعنى الوجدان و المصادفة يقال: أضللت فلانا أى وجدته ضالا كما يقال: أخببته [٢] و أنجلته [٣] أى وجدته كذلك، و عليه حمل قوله تعالى:وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [٤] أى وجده، و قد حمل أيضا على معنى الحكم و التّسمية، و على معنى العذاب. و خامسها أن يفعل ما عنده [٥] يضلّ و يضيفه إلى نفسه مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى:
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً [٦] أى يضلّ عنده كثير [٧] و إن جاز أن تحمل هذه الآية على معنى
امرؤ القيس و زهير و عبيد بن الأبرص، قالوا: فمن الاسلاميين قال الفرزدق و جرير و الراعي و الأخطل، فقيل له: يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت؟! قال ذاك أشعر الأولين و الآخرين «انتهى» توفى الكميت سنة ١٢٦ في سلطنة مروان بن محمد، و من شعره السائر في الأقطار القصائد الهاشميات التي اشتهرت اشتهار الشمس و عليها شروح من نوابغ أهل الأدب، و البيت الذي نقله القاضي الشهيد «قده» من قصيدته التي أولها:
طربت و ما شوقا الى البيض أطرب و لا لعبا منى و ذو الشيب يلعب!
[١] النساء. الآية ٨٨.
[٢] اخببته: وجدته ذا خبب و خدعة.
[٣] انجلته: وجدته ذا عيب.
[٤] الجاثية. الآية ٢٣.
[٥] أى عند فعله تعالى يضل العبد.
[٦] البقرة: الآية ٢٦.
[٧] و الحاصل ان الكفار يكذبون بالقرآن و ينكرون و يقولون: ليس هو من عند اللّه تعالى فيضلون بسببه و إذا حصل الضلال بسببه أضيف اليه و قوله: و يهدى كثيرا يعنى الذين آمنوا به و صدقوه و قال في موضعه: فلما حصلت الهداية بسببه أضيف اليه فمعنى الإضلال على هذا هو تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال و ذلك بان ضرب لهم الأمثال لان المحنة إذا اشتدت على الممتحن فاضل عندها سميت اضلالا و إذا سهلت فاهتدى