إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٨ - أقول القاضى نور الله
رأينا ذكره هاهنا أنّه تعالى واجب لذاته فيكون غنيّا عن الغير في كمال ذاته و على تقدير كون الصّفات الحقيقية زائدة على الذّات يكون محتاجا في التّكميل إلى الصّفة المغايرة له، و كلّ ما هو مغاير له فهو ممكن، لاستحالة تعدّد الواجب، فيلزم أن لا يكون مستكملا في حدّ ذاته، بل محتاجا إلى الممكن فيه، مع أنهغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [١] و توضيح المرام أن العالم ما يعبّر عنه بالفارسية «بدانا» و كذا القادر ما يعبّر عنه «بتوانا» و قس عليه باقي الصّفات، و تفسيره العالم بما قام به العلم و القادر بما قام به القدرة إنّما هو مقتضى اللّغة و مسامحتهم فيه كما مرّ، و لمّا دلّ الدّليل على عدم قيام الوجود و العلم و القدرة و كذا سائر الصّفات به، و أنّه موجود عالم قادر، علم أنّ قيام المبدأ به غير لازم، و بعد هذا نقول: إنّ صفة الشّيء على قسمين: أحدهما ما يقوم به في نفس الأمر كالعلم بالنسبة إلى زيد، و ثانيهما عرضيّ لا يقوم به كالعالم و القادر بالنّسبة إليه، فإنّهما عين زيد في الخارج، لصحّة حملهما عليه مواطاة [٢] و زائدان على مهيته [٣]، و الصّفة بالمعنى الأوّل زائد على اللّه تعالى في الخارج، و الثّاني عينه فيه، و المراد أنّ صفاته تعالى من القسم الثاني لا الأوّل الزّائد على الذّات في الخارج، و قيام المبدأ غير لازم، فصحّ كون الصّفات عين الذّات، كذا حقّقه صدر المدققين [٤] في بعض مصنّفاته العليّة (العقلية خ ل)، و أما ما أجاب به النّاصب عن أوّل استدلالات المصنّف فمن تخصيص المقدّمة الكليّة العقليّة القائلة:
بأنّ كلّ ممكن حادث بما عدا صفاته، فهو تخصيص بارد لا دليل عليه، و مخالف لما
[١] اقتباس من قوله تعالى في آل عمران. الآية ٩٧.
[٢] إشارة الى الحمل المتواطى، و سنتعرض لشرحه إن شاء اللّه في محل مناسب.
[٣] اى على صورته الحاصلة في العقل لا على ذاته و هويته الخارجية، و هذه الزيادة في الذهن لا في الخارج فافهم «منه قده».
[٤] المراد به السيد صدر الدين الحسيني الشيرازي الدشتكي، و قد مرت ترجمته.