إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٤ - قال المصنف رفع الله درجته
العمر، فهو به طويل على الفكر [١] لوضوح الأدلة و ظهورها، و لا بعدم المرشدين، فالرّسل متواترة، و الأئمّة متتابعة، و العلماء متظافرة «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد ذكرنا فيما سبق: أنّ ما ورد من الظواهر الدالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية و المنفعة دون الغرض و العلّة، فقوله تعالى:وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، فالمراد منه أنّ غاية خلق الجن و الانس و الحكمة و المصلحة فيه، كانت هي العبادة، لا أنّ العبادة كانت باعثا لنا على الفعل كما في أرباب الإرادة الناقصة الحادثة، و كذا غيره من نصوص الآيات، فانّها محمولة على الغاية و الحكمة لا على الغرض «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد بيّنا فيما سبق: أنّ ما توهّموه من استلزام إثبات الغرض للنقص، مردود لا يصلح باعثا لتأويل النّصوص، فالصّواب إبقاؤها على ظواهرها.
[و منها أنّه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين للّه تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين للّه تعالى كالنّبي صلى اللّه عليه و اله، بأعظم أنواع العذاب، و إثابة أعظم العاصين له كإبليس و فرعون بأعظم مراتب الثّواب، لأنّه إذا كان يفعل لا لغرض و غاية، و لا لكون الفعل [٢] حسنا و لا يترك الفعل لكونه
[١] أى العمر و ان قصر فهو طويل عند الفكر، لأنه لا يقتضى زمانا طويلا لتحقيق الحق لوضوح الأدلة. منه «قده»
[٢] فيه إشارة الى أن ما قالوه في هذا المقام من ان أفعاله تعالى مشتملة على الحكمة و المصلحة في ذاته لكن ليس ملحوظا له ذلك على وجه العلية و الغرضية ينافي ما قالوا في بحث الحسن و القبح من انه لا حسن للفعل في نفسه قبل ورود الشرع تأمل. منه «قده»