إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٦ - أقول القاضى نور الله
ذلك لا يجديه نفعا فتذكر.
[فى تفرد الامامية و متابعيهم بارادته تعالى لما اراده النبى و كراهته لما كرهه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و قالت الإماميّة: قد أراد اللّه تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه، و كره من المعاصي ما كرهوه، و أراد ما كره الشّياطين من الطاعات، و كره ما أرادوه من الفواحش، و قالت الأشاعرة: بل قد أراد اللّه ما أرادته الشّياطين من الفواحش، و كره ما كرهوه من كثير من الطاعات، و لم يرد ما أرادته الأنبياء من كثير من الطاعات، بل كره ما أرادته منها «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا يرجع إلى معنى الإرادة التي ذكرناها في الفصل السّابق، و هذا الرّجل لم يفرق بين الإرادة و الرّضا و جلّ تشنيعاته ناش من عدم هذا الفرق، و أمّا قوله: كره اللّه ما كره الشّياطين من الطاعات فهذا افتراء على الأشاعرة «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أنّ معنى الإرادة التي ذكره لا معنى له و لا جدوى له في دفع الإشكال و الإلزام، و أنّ الفرق بين الإرادة و الرّضا ليس بمرضيّ، فتشنيع المصنّف قدّس سرّه على الأشاعرة [١] واقع في موقعه، و أما ما ذكره: من أنّ القول: بأنّ اللّه تعالى يكره ما كره الشّياطين افتراء على الأشاعرة، فليس كما زعمه، لأنهم و إن لم يقولوا بذلك صريحا لكن يلزمهم القول به من قولهم: بعدم وجوب شيء على اللّه تعالى لزوما لا سترة فيه، و أيضا قد سبق في الفصل السّابق من النّاصب في تقرير كلام المصنّف: أنّ اللّه تعالى يريد كفر الكافر على مذهب الأشاعرة و النبيّ
[١] يعنى ان الاشاعرة لا يثبتون الكراهة له تعالى بالنسبة الى شيء و انما يثبتون الكراهة لما لا يكون. منه «قده».