إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٤ - أقول القاضى نور الله
و الباقلاني و من وافقهما أنّهم قالوا: لم يقم دليل من الكتاب و السّنة على جواز الرّضا بكلّ قضاء فضلا عن وجوبه و استحبابه، فأين أمر اللّه عباده أو رسوله أن يرضوا بكلّ ما قضاه و قدّره؟ و أمّا ما
يروى من الأثر: من لم يصبر على بلائي و لم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي
[١] فقد قال ابن القيم، إنّه أثر إسرائيلي ليس يصح عن نبيّنا، و أيضا فقد ذهب بعضهم إلى أنّه من جملة الأحوال التي ليست بمكتسبة و أنّه موهبة محضة، فكيف يؤمن به و ليس مقدورا؟ و لو سلّم بناء على عدم ملائمته ظاهرا لمدح اللّه تعالى على أهله و الثّناء عليهم، فنقول، عدم اتّحاد الرّضا و الإرادة ينافي قول الأشعريّ و قدماء أصحابه على ما نقله ابن القيم و ابن همام [٢] في المسايرة حيث قال: إنّ هؤلاء يقولون: إنّ كلّ ما شاءه و قضاه فقد أحبّه و رضيه، و بالجملة لا معنى لإرادة اللّه تعالى أمرا لا يرضاه و لا يحبّه و كيف لا (خ ل يشاء و يكرهه) يشاء و يكونه؟ و كيف يجتمع إرادته له و بغضه و كراهته؟ كما هو حاصل كلام القوم،
[١]
رواه في الجواهر السنية في الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام (ص ٦٦ ط بمبئي) و ذكره ابن قيم في شأن يعقوب عليه السلام. و رواه في كنز العمال (ج ١ ص ٩٣ ط حيدرآباد) و في الاتحافات السنية (ص ٣ ط حيدرآباد) الا انه زاد في الجواهر فقرة: و لم يشكر نعمائي.
[٢] قال ابن همام و قال امام الحرمين: ان من حقق لم يكع عن القول بان المعاصي لمحبته و نقله بعضهم عن الأشعري لتقاربها لغة، فان من أراد شيئا أو شاء فقد رضيه و أحبه انتهى. منه «قده».
أقول ابن همام هو الشيخ كمال الدين محمد بن عبد الواحد الإسكندري الحنفي المتوفى سنة ٨٦١ له تصانيف منها كتاب التحرير في اصول الفقه، و المسايرة في الكلام، و فتح القدير في الفقه الحنفي.