إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٦ - أقول القاضى نور الله
يحكم فيه بضلالة كثير، و على ما ذهب إليه النّاصبة يجوز أن يجعل اللّه هذا القرآن إضلالا لخلقه و أنّ الحقّ في خلاف ما جاء به تعالى عمّا يقول الكافرون علوا كبيرا.
و سادسها أن يكون من ضلّ المتعدية و ترد الهمزة للتّعدية إلى مفعول ثان و تصير متعدّية إلى اثنين نحو أضلّه الطريق، و منه قوله تعالى:فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [١] و قوله تعالى:لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [٢] بالضّم وإِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا [٣] و نحو ذلك، و هذا هو الإضلال بمعنى الإغواء [٤] و هو محلّ الخلاف بيننا و بين النّاصب و أصحابه، و ليس في القرآن و لا في السّنة شيء يضاف إلى اللّه تعالى بهذا المعنى، فلا يكون لهم في ذلك شبهة قطّ كما عرفت. و اعلم أنّ قول النّاصبة: إنّ اللّه تعالى هو المغوي عن الدّين، المضلّ عن الرّشد، المانع عن سواء السّبيل و إنّ كلّ
عندها سميت هداية فالمعنى ان اللّه تعالى يمتحن بهذه الأمثال عباده فيضل بها قوم كثير من تفسير الطبري. منه «قده».
[١] الأحزاب. الآية ٦٧.
[٢] الزمر. الآية ٨.
[٣] الفرقان. الآية ٤٢.
[٤] لأنه هو المعنى الأصلي في اللغة كما اعترف به فخر الدين الرازي في تفسيره لكنه أنكر كون النزاع في هذا المعنى لتنبهه على قبحه فقال: ان الامة مجمعة على ان الإضلال بهذا المعنى لا يجوز على اللّه تعالى لأنه ما دعى الى الكفر و ما رغب فيه بل نهى عنه فافتقروا الى التأويل فحملوا أهل الجبر على انه تعالى خالق الضلال و الكفر فيهم و سدهم عن الايمان و حال بينه و بينهم. «انتهى» و فيه ان المعنى الأصلي هو الدعوة، و الإغواء بمنزلة المعد أو العلة البعيدة و نحوهما، و خلق الضلال بمنزلة العلة القريبة بل العلة التامة، فالفرار عن الاول الى الثاني فرار من المطر الى الميزاب كما لا يخفى على اولى الألباب. منه «قده».