إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٧ - أقول القاضى نور الله
المعاد في أوائل حاشيته على الشّرح الجديد للتّجريد.
[الوجه الثانى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثاني لو خيّر العاقل الذي لم يسمع الشّرائع و لا علم شيئا من الأحكام، بل نشأ في بادية خاليا من العقائد كلّها، بين أن يصدق و يعطى دينارا و بين أن يكذب و يعطى دينارا و لا ضرر عليه فيهما، فانّه يختار الصّدق على الكذب، و لو لا حكم العقل بقبح الكذب و حسن الصّدق لما فرّق (ميّز خ ل) بينهما و لا اختار الصّدق دائما.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق جواب هذا، و أنّ مثل هذا الرّجل لو فرضنا أنّه يختار الصّدق بحكم عقله، فانّه يختاره لكونه صفة كمال أو موجب مصلحة، و هذا لا نزاع فيه أنّهما عقليّان لا أنّه يختاره لكونه موجبا للثّواب و العقاب، كيف و هو لا يعرف الثّواب و لا العقاب؟ «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق دفعه أيضا حيث بينا سابقا استلزام تلك المعاني لما هو محل النزاع، و قرّرنا قبيل ذلك بلا فصل: أنّ خصوصيّات الثّواب و العقاب غير معتبرة، و أيضا قد ظهر لك ممّا فصلناه سابقا من تحقيق الأصلين، و أن النّزاع واقع فيهما، أنّ قول النّاصب: إنّه لا نزاع في أنّ حسن الصّدق و قبح الكذب و نحوهما عقليّان لا يصح على إطلاقه، لأنّ أحد الأصلين المتنازع فيه هو أنّ ما حسّنه الشّارح و أمر به هل كان سابقا حسنا بوجه وجهة ثمّ أمر به أم لا؟ و نحن نقول: نعم، لأنّا نعلم بالبديهة أنّ الصّدق كان حسنا ثم أمر به لا أنّه أمر به ثمّ صار حسنا، فلا يجوز عندنا النّهى عن الصّدق بالضّرورة، فبطل ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه أمر به ثمّ صار حسنا، و كذا الكلام في الظلم و العدل و نحوهما، فكيف يقال هاهنا: إن