إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٢ - أقول القاضى نور الله
في القربى [١] و قالت أهل السّنة كافّة، إنّه يجوز عليهم الصّغائر، و جوّزت الأشاعرة عليهم الكبائر.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: أجمع أهل الملل و الشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه، كدعوى الرّسالة و ما يبلّغونه من اللّه، و أمّا سائر الذّنوب فأجمعت الامّة على عصمتهم من الكفر، و جوّز الشّيعة إظهار الكفر تقيّة عند خوف الهلاك، لأنّ إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنّفس في التّهلكة، و ذلك باطل قطعا، لأنّه يقضي إلى إخفاء الدّعوة بالكليّة و ترك تبليغ الرّسالة، إذ أولى الأوقات بالتّقية وقت الدعوة للضّعف بسبب قلّة الموافق و كثرة المخالفين، و أما غير الكفر من الكبائر فمنعه الجمهور من الأشاعرة و المحققين، و أما الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الصّغائر الخسيسة، كسرقة حبّة أو لقمة للزوم المخالفة لمنصب النبوة، هذا مذهبهم، فنسبة تجويز الكبائر على الأنبياء إلى الأشاعرة افتراء محض، و أما ما ذكر من تعظيم أنبياء اللّه تعالى و أهل بيت النّبوة فهو شعار أهل السّنة، و التّعظيم ليس عداوة الصّحابة كما زعمه الشّيعة و الرّوافض، بل التّعظيم أداء حقوق عظم قدرهم في المتابعة و ذكرهم بالتفخيم و اعتقاد قربهم من اللّه و رسوله، و هذه خصلة اتّصف بها أهل السّنة و الجماعة «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ و سيجيء في مسألة النّبوة أنّ أهل السّنة إنّما أوجبوا عصمة الأنبياء عن الكبائر بعد البعثة، و أجمعوا على جواز صدورها عنهم قبل البعثة قال ابن همام [٢] الحنفي في المسايرة شرط النّبوة الذكورة إلى قوله و العصمة
[١] الانعام. الآية ٩٠
[٢] قد مرت ترجمته.