إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٤ - أقول القاضى نور الله
فهو علة بعيدة لتكون الفعل.
الثاني ان قدرة الباري جلت عظمته محيطة بافعال العباد، فان شاء منعهم عما يختارون من الأفعال و أوقعهم في غيرها، قال اللّه تعالى:فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ*، فهو جلت عظمته حيث خلق هذه النشأة لأجل الامتحان، فقال عز من قائل:خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، فلم يمنعهم عما يختارون من الكفر و الايمان و جعلها في حبالة مشيتهم فقال تعالى في سورة الكهف الآية ٢٩:فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. ملخص هذا الوجه ارتباط أفعال العباد اليه تعالى من حيث عدم المانع و عدم معارضتهم بنقيض ما يريدون الثالث ان الشهوات النفسانية و مشتهياتها من الأمور أعنى غرائز الشهوة و متعلقاتها في الخارج التي توقع العبد في الضلالة و الزلل عن طريق الهدى كلها من قبل اللّه تعالى و قد أعطاه القدرة في إيجاد أى عمل يريده من الحسنات أو السيئات لأجل الفتنة و الامتحان ليبلوه في هذه النشأة. فحيث ان تلك الغرائز التي مثلها مثل بعض أجزاء العلة لاتمامها من ناحيته تعالى صدق بنحو من الصدق ان الإضلال من اللّه تعالى، و ان كان وقوع العبد في الضلالة باختياره و إرادته و يشهد لصدق الإضلال مع عدم إرادة وقوع الغير في الضلالة قوله تعالى حكاية عن ابراهيم في سورة ابراهيم. الآية ٣٦:رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ عبادك، مع ان وقوعهم في الضلال كان بارادة أنفسهم لا محالة و الا فالاصنام ليست الا خشبا مسندة فاقدة للإدراك لا يمكن وقوع العباد في الضلال بارادة الأصنام. و محصل هذا الوجه كون شرائط فعل العبد التي هي جزء من العلة التامة من ناحية اللّه تعالى.
الرابع تصرفه تعالى في قلوب العباد و تزيينه لهم سوء عملهم عقوبة لما صدر عنهم من الكفر و الفسوق كما بينه تعالى بقوله (١) في سورة يونس. الآية ١٢:زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) و في سورة التوبة. الآية ٣٧:فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ (٣) و في سورة غافر. الآية ٣٧:أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ.
و تزيينه حسن عملهم لما صدر عنهم من الطاعة و الايمان كما (٤) في قوله تعالى سورة الحجرات.
الآية ٧وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. و يدل على هذا المعنى عدة من الآيات (٥) الانعام ١٣٨ (٦) الانعام ١٠٨ (٧) النمل ٤ (٨) البقرة ٢١٢ (٩) آل عمران ١٤ (١٠) الانعام ١٢٢ (١١) الرعد ٣٣ (١٢) فاطر ٨ (١٣) محمد ١٤ (١٤) الفتح ١٢.