إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٣ - أقول القاضى نور الله
كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ. و في سورة آل عمران. الآية ١٠١:كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ. و في سورة المزمل. الآية ١٧:فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً. و في سورة آل عمران. الآية ٩٨:لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ. و في سورة العنكبوت. الآية ١٦٧:أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ. و في سورة المؤمنون. الآية ١٠٥:أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.
النوع السابع الآيات المصرحة باستناد الكفر و الايمان و الطاعة و العصيان الى العباد كقوله تعالى في سورة ابراهيم. الآية ٨:وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ. و في سورة آل عمران. الآية ١٩:وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. و في سورة ص. الآية ٢٨:أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواكَالْمُفْسِدِينَ.
و في سورة النور. الآية ٥٢:وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ.
و في سورة المائدة. الآية ٧٨:ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ. و قد نقلنا هذه الآيات لبيان المثال، و الا فالآيات التي تدل على استناد الأفعال الى العباد أكثر من ان تحصى، فلا تغفل.
في الأمر بين الأمرين اعلم ان المستفاد من مجموع الطائفتين المتقدمتين من الآيات الكريمة على تعدد أنواعهما، ان ما يصدر من العبد له جهتان فمن إحدى الجهتين يستند الى العبد لكونه صادرا عنه باختياره و إرادته، و هو واضح بحسب الآيات المتقدمة، و القرآن مشحونة من اسناد الأفعال الى الناس. و من الجهة الأخرى له ارتباط بالساحة الربوبية سبحانه و تعالى، و قد عرفت الآيات الكثيرة الدالة على نسبة الهداية و الإضلال اليه تعالى. و أما كيفية الارتباط فهي على ما يستفاد من الآيات على أحد من الوجوه الأربع:
الاول ان وجود العبد و ما يصدر به عند الفعل من الجوارح و الجوانح من ناحية الخلاق المتعال جلت عظمته، و قد أعطاه اللّه قدرة فعل الخيرات و الشرور ليوصل نفسه الى أعلى درجات العليين التي لا يصل إليها الا بالاختيار. فإذا صدر من العبد فعل فالعلة لتكون الفعل هو العبد و اللّه تعالى علة لتكون نفس العبد و لآلاته و قدرة اختياره للفعل و الترك