إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩ - مقدمة الكتاب
أبا سفيان. و عن علىّ [١] عليه السّلام أنّه كان يلعن في الصفين معاوية و عمرو بن العاص و أمثالهم من أهل البغي و العصيان، و لا ريب في أنّ المكلّف إذا عمل بمقتضى أمر اللّه تعالى أو تأسّى بفعل نبيه و وصيّه عليهما السّلام، و كان عمله مقارنا للإخلاص يصير مستحقا للثواب.
ثم ان أراد بالشتم و السّب ما يرادف اللّعن في المعنى، فلا نزاع معه في المعنى، و لا محذور فيه كما مرّ، و ان أراد بهما القذف الذي مآله القدح من جهة العرض و التّعييب من جهة الآباء و الأمهات و نحوهم، فلا يجوز عند الشّيعة الإمامية شيء من ذلك بالنسبة إلى كافر مشرك مجاهر بالشّرك فضلّا عن مسلم أو متظاهر بالإسلام، نعم لما قصد المتّسمون بأهل السّنة و الجماعة تنفير العوام عن إتّباع مذهب الشيعة، اصطلحوا على إطلاق السّب على الأعمّ من القذف و الشتم و اللعن، حتّى يتأتّي لهم أن يقولوا: إنّ الشّيعة الإماميّة يتكلّمون بالفحش، كما هو دأب العوام السّوقية، و الحاصل أنّا معشر الإماميّة لا نسبّ أصلا و لا نلعن كل الصحابة، و لا جلّهم بل نلعن من كان منهم أعداء لأهل البيت عليهم السّلام، و نتقرّب بذلك إلى اللّه تعالى و رسوله و ذوي القربى الذين أمرنا اللّه تعالى بمودّتهم أجرا [٢] لتبليغ الرّسالة، لاستحالة أن يجتمع الضدّان أو يحلّ قلبا واحدا نقيضان، كما قال الشّاعر:
تودّ عدوّى ثمّ تزعم أنّنى صديقك إنّ الرأى عنك لعاذب [٣]
[١]
في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (جلد ٣ ص ٢٨٨ ط مصر) كان على عليه السلام يقول: أللهم العن معاوية أولا و عمروا ثانيا، و أبا الأعور السلمى ثالثا، و أبا موسى الأشعري رابعا.
[٢] إشارة الى قوله تعالى في سورة الشورى، الآية ٢٣:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
[٣] قوله: لعاذب: من العذب، و هو المنع و الامتناع.