إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٣ - قال المصنف رفع الله درجته
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق أنّ ذلك المنع مكابرة، و ما استند به على كون الأمر في تلك الصورة أمر حقيقة بأنّه إذا أتى العبد بالفعل يقال: امتثل أمر سيّده مدفوع، بأنّ ذلك لا يكفي في حصول حقيقة الأمر، بل لا بدّ أن يكون ذلك المأمور به مرادا، و لو كفى صورة الأمر و صدق الامتثال في ذلك، لزم أن يكون الخبر المراد به الأمر اتّفاقا كقوله تعالى:وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [١] الآية. خبرا حقيقة، لأنّه إذا سمعه المخاطب يحكم بأنّه كلام خبري مشتمل على النّسبة التّامّة، و بطلانه ظاهر.
[و منها مخالفة [٢] النصوص القرآنيّة]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها مخالفة [٢] النصوص القرآنيّة الشاهدة بأنّه تعالى يكره المعاصي و يريد الطاعات كقوله تعالى:وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٣]كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً، [٤]فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ، وَ إِنْ
[١] البقرة. الآية ٢٢٨
[٢] و كذا الروايات النبوية التي أودعوها في كتبهم بحيث لا يمكن إنكارها، و رأيت من علمائهم من يؤولها بتأويلات باردة تستمجها الطباع السليمة و السلق المستقيمة هذا حال ما عندهم من الأحاديث و أما ما عندنا من الاخبار في هذا الشأن فهي كثيرة عددا ناصة دلالة صحيحة سندا، و ان شئت الوقوف على ذلك و التطلع بما هنا لك فراجع الكافي و التوحيد و غيرهما عصمنا اللّه من الزلل و ايقظ المخالف من سنة الغفلة او نومة الأرنب و الثعلب آمين آمين.
[٣] المؤمن. الآية ٣١
[٤] الاسراء. الآية ٣٨.