إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٣ - أقول القاضى نور الله
وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [١] أى لا ينجيهم، و بمعنى الحكم و التّسمية، نحوفَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ إلى قوله:أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ [٢] المعنى ما لكم مختلفين فيه، فبعضكم يسميهم مهتدين و بعضكم يسميهم بخلاف ذلك، أ تريدون أن تسموا مهتديا من سمّاه اللّه ضالا؟ و حكم بذلك عليه و منه قول الشّاعر:
ما زال يهدي قومه و يضلّنا جهلا و ينسبنا إلى الكفّار و أمّا الضّلال ففيه لفظتان: ضلّ و أضلّ، أما لفظة ضلّ فقد يكون لازمة نحو ضلّ الشيء أى ضاع و هلك، و منه قوله تعالى:قالُوا ضَلُّوا عَنَّا [٣] اى ضاعوا، و قوله تعالىضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [٤] اى ضاع و بطل، و قد تكون متعدّية نحو ضلّ فلان الطريق و الدّار و ضلّ عنهما إذا جهل مكانهما، و منه قوله تعالىفَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [٥]، و أما لفظة أضلّ فيأتي على وجوه: أحدها أن يكون بمعنى ضلّ المتعدّية و تكون الهمزة للفرق بين ما يفارق مكانه و ما لا يفارقه، قال أبو زيد [٦] يقال: ضلّ الطريق و لا يقال أضلّها لما كانت لا تفارق مكانها، و يقال أضلّ بعيره و لا
[١] البقرة. الآية ٢٦٤.
[٢] النساء: الآية ٨٨.
[٣] غافر. الآية ٧٤.
[٤] الاسراء. الآية ٦٧.
[٥] المائدة. الآية ١٢.
[٦] هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد الخزرجي البصري الحبر الخبير في علمي النحو و اللغة، قال السيوطي: أخذ عنه الأصمعي و غيره، توفى سنة ٢١٥، له كتب، منها كتاب في المياه و آخر في المطر و آخر في الوحوش و آخر في المصادر و آخر في غريب الأسماء.