إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٦ - قال المصنف رفع الله درجته
بالباقي، و أنّ اللّه تعالى باق ببقاء قائم بذاته، و لزمهم من ذلك المحال الذي تجزم الضّرورة ببطلانه من وجوه: الاول أنّ البقاء إن عنى به الاستمرار لزم اتّصاف العدم بالصّفة الثّبوتية و هو محال بالضّرورة، بيان الملازمة: أنّ الاستمرار كما يتحقّق في جانب الوجود فكذا يتحقّق في جانب العدم، لإمكان تقسيم المستمرّ إليهما، و مورد التّقسيم مشترك، و لأنّ معنى الاستمرار كون الأمر في أحد الزمانين كما كان في الزّمان الآخر، و إن عنى به صفة زائدة على الاستمرار، فان احتاج كلّ منهما إلى صاحبه دار، و إن لم يحتج أحدهما إلى الآخر أمكن تحقّق كلّ منهما بدون صاحبه، فيوجد بقاء من غير استمرار و بالعكس، و هو باطل بالضرورة، و إن احتاج أحدهما إلى صاحبه انفكّ الآخر عنه و هو ضروري البطلان، الثاني أنّ وجود الجوهر في الزّمان الثّاني لو احتاج إلى البقاء لزم الدّور، لأنّ البقاء عرض يحتاج في وجوده إلى الجوهر، فإن احتاج إلى وجود هذا الجوهر الذي فرض باقيا كان كلّ من البقاء و وجود الجوهر محتاجا إلى صاحبه و هو عين الدّور المحال، و إن احتاج إلى وجود جوهر غيره لزم قيام الصّفة بغير الموصوف و هو غير معقول، أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر فجاز أن تقوم بذاته لا في محلّ، و يقتضي وجود الجوهر في الزّمان الثّاني، و هو خطأ، لأنّه يقتضي قيام البقاء بذاته فيكون جوهرا مجرّدا و البقاء لا يعقل إلا عرضا قائما بغيره، و أيضا يلزم أن يكون هو بالذاتيّة أولى من الذات، و تكون الذات بالوصفيّة أولى منه، لأنّه مجرّد مستغن عن الذات، و الذّات محتاجه إليه، و المحتاج أولى بالوصفيّة من المستغني، و المستغني أولى بالذّاتيّة من المحتاج، و لأنّه يقتضي بقاء جميع الأشياء لعدم اختصاصه بذات دون أخرى حينئذ، الثالث أنّ وجود الجوهر في الزّمان الثّاني هو عين وجوده في الزّمان الأوّل، و لمّا كان وجوده في الزّمان الأوّل غنيّا عن هذا البقاء كان وجوده في الزّمان الثّاني كذلك، لامتناع كون بعض أفراد الطبيعة محتاجا لذاته إلى شيء