إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٤ - أقول القاضى نور الله
التزام الخصم له، و إنّما لم يذكر لزوم الحدوث مع لزوم التّسلسل، إذ قد ناقش بعضهم في كون الإختيار مستلزما للحدوث، و لا مناقشة في كونه مستلزما للتّسلسل في بعض الصّفات [١] فافهم، هذا و يتوجه أيضا على النّاصب فيما ذكره من تعدّد العلم بحسب التّعلق بالمفهومات أنّ تلك التّعلّقات إن كانت قديمة يلزم قدم المعلومات و إن كانت حادثة يلزم عدم علمه تعالى بالمعلومات قبل تلك التّعلقات الحادثة، قال (العلامة الدّواني [٢] في شرحه على العقائد العضديّة) أما ما ذكره الظاهريون [٣] من المتكلّمين من أنّ العلم قديم، و التّعلق حادث لا يسمن و لا يغنى من جوع، إذ العلم ما لم يتعلّق بالشيء لا يصير ذلك الشيء معلوما فهو يفضي إلى نفى كونه تعالى عالما بالحوادث في الأزل تعالى عن ذلك علوّا كبيرا «انتهى» و أما ما ذكره آخرا من أنّه لا يلزم التّسلسل المحال لفقدان شرط التّرتب «إلخ» فدليل على جهله بشرائط استحالة التّسلسل عند المتكلّمين، فان وجود ما لا يتناهى في الخارج محال عندهم مطلقا سواء كان هناك ترتّب أولا كما صرّحوا به و عرفه من له أدنى تحصيل و أما ما أجاب به عن الدّليل الخامس فنختار الشّقّ الثّاني منه، قوله: فليس هناك إلا ملاحظة الموصوف مع الصّفات قلنا: إن أراد به أنّه ليس هناك موصوف و صفة قائمة به في نفس الأمر، و إنّما التّعدد بحسب ملاحظة مفهوم العالم و القادر و غيرهما فهو عين مذهب القائل بالعينيّة كما لا يخفى، و إن أراد به أنّه تتحقّق هناك ملاحظة الموصوف مع الصّفة القائمة به فهو كلام لغو لا أثر له في دفع الاستدلال و اما ما ذكره من أنّ احتياج الواجب إلى ما هو غيره يوجب الإمكان فالظاهر
[١] اى القدرة و العلم و الحياة و الإرادة كما مر.
[٢] قد مرت ترجمة أحواله سابقا فليراجع.
[٣] المراد بهم من يأخذ بظواهر الأدلة النقلية في باب صفاته تعالى، لا الظاهريون التابعون لداود بن على الاصفهانى الذي مرت ترجمته فلا تغفل.