إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٣ - قال المصنف رفع الله درجته
بر سينه من ميزد و من نفس ميزدم، فليضحك قليلا و ليبك كثيرا [١] و أما ما ذكره في دفع الاستبعاد، فقد مرّ فيه الكلام مكرّرا ثم ما ذكره من التّحقيق المشهور لا يقتضي أنّ الرّؤية ليست بالإبصار حتّى يدفع استبعاد ما جوّزه الأشاعرة: من عدم رؤية المرئيّ مع شرائطها، بل هو إنما ذكر لتحقيق محلّ النّزاع، و أنّه لا نزاع لنا في جواز الانكشاف التّام العلمي، و لا للمثبتين في امتناع ارتسام الصّورة من المرئيّ في العين، أو اتصال الشّعاع في الخارج من العين بالمرئيّ، و انما محل النّزاع (أنّا إذا رأينا الشمس إلخ) و هو مذكور في شرح المواقف و الشّرح الجديد [٢] للتّجريد، فلا فائدة في ذكر ذلك إلا تكثير السّواد، و تضييع المداد كما لا يخفى على من أمعن النظر و أجاد.
[البحث السادس في أنّ الإدراك ليس بمعنى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
البحث السادس في أنّ الإدراك ليس بمعنى، و الأشاعرة خالفت العقلاء في ذلك و ذهبوا مذهبا غريبا عجيبا، لزمهم بواسطته إنكار الضّروريات فإن العقلاء بأسرهم قالوا: إنّ صفة الإدراك تصدر عن كون الواحد منّا حيّا لا آفة به، و الأشاعرة قالوا إنّ الإدراك إنما يحصل بمعنى (لمعنى خ ل) حصل في المدرك فإن حصل ذلك المعنى في المدرك حصل الإدراك و إن فقدت جميع الشرائط، و إن لم يحصل لم يحصل الإدراك و إن وجدت جميع الشرائط، و جوّزوا بسبب ذلك إدراك المعدومات، لأنّ من شأن الإدراك أن يتعلّق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه، و ذلك يحصل في حال عدمه كما يحصل حال وجوده، فإنّ الواحد منّا
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة. الآية ٨٢:فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً.
[٢] المراد به شرح المولى على القوشچى المتوفى سنة ٨٧٩ و له تصانيف كثيرة كالهيئة الفارسية و غيرها.