إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٩ - أقول القاضى نور الله
عين الإرادة [١] عند المعتزلة، و لو سلّم فنقول: إنّ الكلام النّفسي عند الأشاعرة
كليهما من مقولة الكيف النفساني، و جعل الإرادة في مرتبة متقدمة على الطلب، و منهم من جعل الإرادة من مقولة الكيف النفساني و الطلب من مقولة الفعل النفساني و ادعى وضوحه بشهادة الوجدان و ذكر ان الإرادة صفة قائمة بالنفس موجبة لحركة نفسانية هي فعل النفس و هذه غير الحركة الخارجية القائمة بالأعضاء فتكون الحركة الخارجية في مرتبة ثالثة متأخرة عن مرتبة تحقق الحركة النفسانية و هي متأخرة عن مرتبة تحقق الإرادة، و كان يعبر بعض المحققين من المتأخرين عن حركة النفس بالحملة النفسانية و كان يلتزم بأن هناك أمورا بنحو السلسلة الطولية هكذا (١) مقدمات الشوق المؤكد (٢) نفس الشوق المؤكد (٣) تحريك الشوق للنفس (٤) حركة النفس بعد التحريك (٥) حركة الأعضاء نحو الفعل أو مقدماته.
و أنت خبير بأن ما حققه و دققه حقيق بالقبول و لا يشك ذو مسكة في تغاير التحريك أو الحركة مع الشوق القائم بالنفس، لكنه مع التزامه بالتعدد خالف الاشاعرة في مسلكهم حيث ان الطلب عنده من مقولة الفعل النفساني أو الفعل الخارجي، و الأشعري مع كونه قائلا بالتعدد ينكر كونه من تلك المقولات بل جعله امرا نفسانيا مغايرا لجميع ذلك، فيكون أحسن الاجوبة عن مقالة الأشعري ما افاده المتقدمون من أصحابنا رضوان اللّه عليهم من الاحالة الى الوجدان و أنا إذا راجعنا الى وجداننا لا نجد امرا مغايرا لما ذكر، و البرهان عند شهادة الوجدان مما يستغنى عنه.
[١] و فيه إشارة الى ضعف دعوى العينية إذ نحن نجد تفرقة ضرورية بين مدلول قولنا:
افعل، و بين قولنا: أريد الفعل و هو ظاهر، أو الى ضعف نسبة هذه الدعوى الى المعتزلة كما يدل عليه كلام الفاضل عبد الحي البدخشي الحنفي في شرح منهاج الأصول عند قول مصنفه: و الطلب غير الإرادة خلافا للمعتزلة «إلخ» فيه بحث أما أولا: فلان المفهوم من كلامه حيث قال: ان النزاع في الطلب مطلقا أعم من أن يكون بالنسبة الى اللّه تعالى أو العبد و هو فاسد، إذ الطلب باقسامه كطلب الفعل و الكف و الإقبال و غيرها من الكلام