إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٣ - أقول القاضى نور الله
بهذه الحروف مجرّد كونه فاعلا لها لهذا الغرض المخصوص «انتهى» على أنّ ما ذكره النّاصب و شارح العقائد بحث لفظيّ لا يعتدّ به في المباحث العقليّة، و إذا قام الدّليل على امتناع كونه تعالى متكلّما بالمعنى اللّغويّ المشهور، و هو أنّ المتكلّم بمعنى من قام به الكلام و لم يتمّ الدّليل على المعنى القائم بالذّات، فلا بدّ من التّشبث بالمعنى اللّغوي الغير المشهور، و هذا كما قيل: في حمل الموجود عليه تعالى على قاعدة الحكماء و من وافقهم من أنّ الوجود عين حقيقته غير قائم به، إذ على هذا لا يصحّ لغة أن يقال: إنّه تعالى موجود، إذ معنى الموجود لغة من قام به الوجود، و هو يقتضي المغايرة، و ذلك باطل عندهم «تأمّل» و السّر في أنّ أهل اللّغة ربما يفسّرون صيغة الفاعل بمن قام به الفعل، ما قاله بعض المحقّقين: من أنّ اللّغة لم تبن [١] على النّظر الدّقيق، بل هم ينظرون إلى ظاهر الحال فيحكمون بقيام الكلام بالمتكلّم و يقولون باتّصاف المتكلّم به حال التّكلّم: و كيف لا؟ و لو بنيت اللّغة على النّظر الدّقيق لتعذّر في أكثر أفعال الحال؟ فانّه يلزم أن يكون مجازا، مع أنّهم اتّفقوا على أنّ المضارع حقيقة في الحال، في مثل يمشي، و يتكلّم، و يخبر، بل يتوسّعون في معنى الحال، و يعمّمونه عن المشي بين المشرق و المغرب، و يريدون به الحال، و قس عليه الحال في اسم الفاعل إذا قالوا: إنّه حقيقة في زيد ماش من المشرق إلى المغرب، و الحاصل أنّ النّظر الدّقيق يقتضي عدم قيام المبدأ و عدم بقائه في محلّ يقوم به، و ظاهر النّظر يميل إلى القيام و البقاء، و الملخّص أنّ معنى اسم الفاعل [٢] مثلا هو الأمر المجمل الذي يعبّر عنه في الفارسيّة «بدانا» و
[١] مضافا الى ان شأن اللغوي بيان موارد الاستعمال لا الوضع و ان كان هذا لا يخلو عن مناقشة أوردناها في مباحث الألفاظ.
[٢] الظاهر أن كلمة «كالعالم» ساقطة من قلم الناسخ.