إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٦ - أقول القاضى نور الله
يتصوّرونه هم و لا خصومهم، و من أثبت للّه تعالى وصفا لا يعقله و لا يتصوّره هو و لا غيره فكيف يجوز أن يجعل إماما يقتدى به و يناط بكلامه الأحكام؟ «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الأشاعرة لمّا أثبتوا الكلام النّفساني جعلوه كسائر الصّفات مثل العلم و القدرة، فكما أنّ القدرة صفة واحدة تتعلّق بمقدورات متعدّدة، كذلك الكلام صفة واحدة تنقسم إلى الأمر و النّهى و الخبر و الاستفهام و النّداء، و هذا بحسب التّعلق، فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلّقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا، و باعتبار تعلّقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا، و كذا الحال في البواقي و أمّا من جعل الكلام عبارة عن الحروف و الأصوات فلا شكّ أنّه يكون متعدّدا عنده، فالنّزاع بيننا و بين المعتزلة و الإماميّة في إثبات الكلام النّفساني، فان ثبت فهو قديم واحد كسائر الصّفات، و إن انحصر الكلام في اللّفظي فهو حادث متعدّد، و قد أثبتنا الكلام النّفسي فيما سبق، فطامات الرّجل ليس إلا التّرهات «انتهى.»
أقول: [القاضى نور اللّه]
إن أراد بقوله: الكلام صفة واحدة تنقسم إلى الأمر و النّهى «إلخ» أنّ كلامه تعالى جنس لهذه الأمور، و هذه الأمور أنواع له، فيلزم من قدمه و حدوثها وجود الجنس بدون أحد الأنواع، و بطلانه ظاهر، و إن أراد أنّه أمر معيّن يعرضه هذه الأمور كما يشعر به كلام الشّارح الجديد للتّجريد في تتميم جواب عبد اللّه بن سعيد [١] حتّى لا يلزم كون تلك الأنواع أنواعا حقيقيّة، بل تكون
[١] هو عبد اللّه بن سعيد بن الحصين الكوفي، أبو سعيد الاشجّ الحافظ المتوفى سنة ٢٥٧ و كان من كبار القوم فقها، و حديثا و كلاما، روى عن عبد السلام بن حرب و أبى