إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٣ - أقول القاضى نور الله
الفعل قبيح فانتفت هذه الدّعاوي، فيستحيل منه تعالى. و ذهبت الأشاعرة كافّة إلى أنّ اللّه تعالى قد فعل القبائح بأسرها من أنواع الظلم و الشّرك و الجور و العدوان و رضي بها و أحبّها «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق أنّ الامة أجمعت على أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح و لا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة أن لا قبيح منه و لا واجب عليه. و أمّا المعتزلة فمن جهة أنّ ما هو قبيح منه يتركه، و ما يجب عليه يفعله، و هذا الخلاف فرع قاعدة التّحسين و التقبيح، إذ لا حاكم بقبح القبيح منه و وجوب الواجب عليه إلّا العقل، فمن جعله حاكما بالحسن و القبح قال: بقبح بعض الأفعال منه و وجوب بعضها عليه، و نحن قد أبطلنا حكمه، و بيّنا أنّ اللّه تعالى هو الحاكم، فيَحْكُمُ ما يُرِيدُ [١]يَفْعَلُ ما يَشاءُ [٢] لا وجوب عليه و لا استقباح منه، هذا مذهب الأشاعرة، و ما نسبه هذا الرّجل المفتري إليهم أخذه من قولهم: إنّاللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فيلزم أن يكون خالقا للقبائح، و لم يعلموا أنّ خلق القبيح ليس فعله، إذ لا قبح بالنّسبة إليه، بل بالنّسبة إلى المحل المباشر للفعل كما ذكرناه غير مرّة، و سنذكر تحقيقه في مسألة خلق الأعمال [٣] «انتهى»
أقول [القاضى نور اللّه]
قد أبطل النّاصب أكثر ما ذكره نصرة للأشاعرة بقوله: و أما المعتزلة
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة المائدة الآية ١.
[٢] إشارة الى قوله تعالى في سورة آل عمران الآية ٤٠.
[٣] حيث ان أكثر الاشاعرة ذهبوا الى أن ذوات الأفعال صادرة منه تعالى و اتصافها بالحسن و القبح و ساير الوجوه المعتورة باعتبار محالها و مباشريها.