إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٤ - قال الناصب خفضه الله
بعضهم: إنّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد، و قال آخرون: إنّه لا يقدر على عين [١] مقدور العبد، و قال آخرون: إنّه لا يقدر على القبيح، و قال آخرون:
إنّه لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريّا، يتعلّق بما علمناه مكتسبا، و كلّ ذلك بسبب سوء فهمهم و قلّة تحصيلهم، و الأصل في هذه أنّه تعالى واجب الوجود، و كلّ ما عداه ممكن، و كلّ ممكن فإنّه إنّما يصدر عنه أو يصدر عمّا يصدر عنه، و لو عرف هؤلاء اللّه سبحانه و تعالى حقّ معرفته لما تعدّدت آراؤهم و لا تشعبّوا بحسب تشعّب أهواءهم «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ قدرته تعالى تعمّ سائر الممكنات، و الدّليل عليه أنّ المقتضي للقدرة هو الذّات، و المصحّح للمقدوريّة هو الإمكان و نسبة الذّات إلى جميع الممكنات على السّواء، فإذا ثبت قدرته على بعضها ثبتت على كلّها، هذا مذهبهم، و قد وافقهم الاماميّة في هذا و إن خالفهم المعتزلة، فقوله خالف في ذلك جماعة من الجمهور، إن أراد به الأشاعرة فهو افتراء و إن أراد غيرهم فهو تلبيس و إراءة للطالبين أنّ مذهبهم هذا، لأنّ الجمهور في هذا الكتاب لا يطلقه إلا على الأشاعرة، و بالجملة تعصّبه ظاهر و غرضه غير خاف، و أما قول بعضهم:
إنّ اللّه تعالى لم يقدر على مثل مقدور العبد فهو مذهب أبي القاسم البلخي [٢]، و اما
[١] و في بعض النسخ (غير مقدور العبد بدل عين مقدور العبد) و لكل منهما وجه و قائل، كما يظهر من كتب الملل و الأهواء.
[٢] في بعض النسخ ابو زيد البلخي، و عليه فهو ابو زيد أحمد بن سهل البلخي، المتكلم الحكيم الشهير، المتوفى سنة ٣٤٠ كما في الجواهر المضية ص ٦٩، روى عنه حفيده عبد اللّه بن محمد بن سهل و عبد اللّه بن محمد بن شاه السمرقندي و غيرهما. و في بعض النسخ