إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٤ - قال الناصب خفضه الله
أنكر أظهر المحسوسات «انتهى كلامه».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ شرائط الرّؤية إذا تحقّقت لم تجب الرّؤية، و معنى نفى هذا الوجوب: إنّ اللّه تعالى قادر على أن يمنع البصر من الرّؤية مع وجود الشّرائط و إن كانت العادة جارية على تحقّق الرّؤية عند تحقق الأمور المذكورة، و من أنكر هذا و أحاله عقلا فقد أنكر خوارق العادات و معجزات الأنبياء، فإنّه ممّا اتّفق على روايته و نقله أصحاب جميع المذاهب من الأشاعرة و المعتزلة و الإماميّة:
أن النبّي صلى اللّه عليه و اله لمّا خرج ليلة الهجرة من داره، و قريش قد حفّوا بالدار، يريدون قتله، فمرّ بهم و رمى على وجوههم بالتّراب، و كان يقرأ سورة يس، و خرج و لم يره أحد، و كانوا جالسين غير نائمين و لا غافلين
، فمن لا يسلّم أنّ عدم حصول الرؤية جائز مع وجود الشّرائط بأن يمنع اللّه تعالى البصر بقدرته عن الرّؤية، فعليه أن ينكر هذا و أمثاله، و من الأشاعرة من يمنع وجوب الرّؤية عند استجماع الشّرائط: بأنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا، و ما ذلك إلا لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط، فظهر أنّه لا تجب الرّؤية عند اجتماع الشرائط. و التحقيق ما قدّمناه من أنّهم يريدون من عدم الوجوب جواز عدم الرّؤية عقلا و إمكان تعلّق القدرة به، فأين إنكار المحسوسات؟ و أين هو من السّفسطة؟ ثم ما ذكر: من تجويز أن تكون [١]
[١] و الجواب على طريق الحل أن يقال: ان أريد بقوله: و إلا جاز، أنه لو لم تجب الرؤية عند اجتماع شرائطها لأمكن بحسب الذات أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لم نرها، فمسلم و بطلانه ممنوع، و ان أريد أنه لو لم يجب لجاز عند العقل ذلك و لم يأب عنه فممنوع، إذ التجويز العقلي انما يكون عند انتفاء العلم العادي بانتفائها، و هو ممنوع،