إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥١ - قال المصنف رفع الله درجته
وجوده و هو ظاهر البطلان، لأنّ من خطب امرأة فأجابته يقال إنّها رضيت بتزويجه إيّاها مع أنّه لم يحصل التزويج بعد، و اما ما ذكره بقوله فجوابه أنّ الإرادة بمعنى التقدير، و تقدير خلق القبيح في نظام العالم «إلخ» فوهنه ظاهر، اما أولا فلما مرّ مرارا من أن الإرادة لم تجيء بمعنى التقدير لغة و عرفا، و اما ثانيا فلأنّه إن أراد بقوله في نظام العالم مجرّد جعله ظرفا لخلق القبيح أى خلق القبيح الواقع في جملة مخلوقات العالم فهذا لغو من القول كما لا يخفى. و إن أراد به الاشعار إلى مدخليّة خلق القبيح في نظام العالم و تعليل حسنه في الجملة به فهو مخالف لمذهب الأشعري النافي لتعليل الأفعال، و لقاعدة الأصلح بنظام الكل كما ذهب إليه الحكماء و الاماميّة، و اما ثالثا فلأنّه لو تمّ ما ذكره آخرا بقوله إذ لا قبيح بالنسبة إليه تعالى لتمّ المدّعى و لغى (خ ل لغيت) المقدمات السّابقة و لا يظهر وجه لتعليل تلك المقدّمات بالعلة المذكورة كما لا يخفى، و بالجملة ظهر أنّ في كلام الناصب خلط و خبط، و أنّه لا معنى للارادة عند الأشاعرة إلا ما مرّ من الصفة المخصصة و حينئذ نقول: إنّ إرادة القبيح قبيحة، لأنّ اللّه تعالى أوعد الكفار و الشياطين بارادة القبيح كما أوعدهم بفعله في قوله تعالىيُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ إلى قوله تعالى:وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً [١] الآية، مع أنّ العقلاء يذمّون من نهى شخصا عن شيء و أتى بمثله لقولهم:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
[منها [٢] كون العاصي مطيعا بعصيانه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
منها [٢] كون العاصي مطيعا بعصيانه حيث أوجد مراد اللّه تعالى و فعل وفق مراده.
[١] النساء. الآية ٦٠
[٢] قد مر القول فيه منا في التعليقة السابقة و أشبعنا الكلام هناك فراجع ثم ان قوله، منها أى من اللوازم الباطلة.