إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٦ - قال الناصب خفضه الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق منّا دفعه هناك [١] أيضا بأنّ ثبوت الوجوب في نفس الأمر لا يدفع الافحام، و إنّما يندفع بإثبات الوجوب على المكلّفين، إذ لا نزاع لأحد في أنّ تحقّق الوجوب في نفس الأمر لا يتوقف على العلم بالوجوب، و إنّما النّزاع في أنّ وجوب الامتثال بقوله: حين أمر المكلّف بالنّظر في المعجزة إنّما يثبت إذا ثبتت حجّية قوله، و هي لا تثبت عقلا على ذلك التّقدير فيكون بالسّمع، فمتى لم يثبت السّمع لا يثبت ذلك الوجوب، و السّمع إنّما يثبت بالنظر، فله أن لا ينظر و لا يأثم، لأنّه لم يترك ما هو الواجب عليه بعلمه، كما إذا وجب علينا حكم في نفس الأمر مكتوب في اللّوح المحفوظ، و لم يظهر عندنا وجوبه علينا فلم نأت به لم نأثم، فيلزم الافحام بخلاف ما إذا ثبت الوجوب العقلي، فانه إذا قال: انظر ليظهر لك صدق مقالتي ليس له تركه، لوجوبه عقلا لثبوت الحس العقليّ الحاكم بحسن التّكليف، و من المكلّف به ما لا يستقلّ العقل للاهتداء إلى إدراكه، فيجب الرّجوع في مثله إلى المؤيّد من عند اللّه تعالى.
[الوجه الثامن]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثامن لو كان الحسن و القبح شرعيّين لم تجب المعرفة [٢]، لتوقف معرفة الإيجاب على معرفة الموجوب، المتوقفة على معرفة الإيجاب فيدور.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جواب هذا أيضا قد مرّ فيما سبق، و أنّ توقف وجوب المعرفة على
[١] و قد قلنا هناك أيضا: انه ان أراد بنفس الأمر مقتضى الضرورة و البرهان و نحوه، فما فسروها به فهو راجع الى الحسن و القبح العقليين، و ان أراد به ما في العقل الفعال و نحوه من المعاني فلا يطلع عليه كل احد الا ما شاء اللّه و لا يبعد أن الناصب أراد بنفس الأمر معنى استهزأ به على أصحابه. منه «قده».
[٢] أى معرفة اللّه تعالى.