إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٣ - أقول القاضى نور الله
من الكفر، و أمّا من غيره ممّا سنذكره، فمن موجبات النّبوة متأخّر عنها ثم قال:
و جوّز القاضي وقوع الكفر قبل البعثة عقلا قال: و أمّا الوقوع فالذي صحّ عند أهل الأخبار و التّواريخ أنّه لم يبعث من أشرك باللّه طرفة عين، و لا من كان فاسقا فاجرا ظلوما، و إنّما بعث من كان تقيا زكيّا أمينا مشهور النّسب، و المرجع في ذلك في قضيّته السّمع، و موجب العقل التّجويز و التّوبة، ثمّ إظهار المعجزة يدلّ على صدقهم و طهارة سريرتهم فيجب توقيرهم و يندفع النّفور عنهم، و خالف بعض أهل الظواهر [١] «انتهى»، و قال صاحب المواقف في مسألة عصمة النبيّ ما يقرب من كلام ابن همام، ثمّ قال في مبحث الإمامة عند نفيه لعصمة الفاطمة المعصومة المظلومة عليها السّلام، و أيضا عصمة الأنبياء، و قد تقدّم ما فيه. انتهى فافهم ما فيه، و أمّا ما نسبه إلى الشيعة من تجويز إظهار الكفر على الأنبياء تقيّة فهو افتراء عليهم، و لعلّ المعاندين من أهل السّنة توهموا ذلك من استماع إطلاق جواز التّقية، فنسبوه إليهم و لو فرض صدور ذلك عمّن لا يعبأ من فرق الشّيعة فالإماميّة الذين هم المحقّون المحققون خلفا عن سلف و علومهم مقتبسة [خ ل عن] من مشكاة النّبوة و الولاية، مبرّؤن عن ذلك، و تصانيف علمائهم خالية عنه، و إنّما الذي ذكروه في ذلك أنّ التّقية جائزة، و ربّما وجبت، و عرّفوها بأنّها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفا، و قد استثنوا منها أوّل زمان الدّعوة، و كذا وطء المنكوحة على خلاف مذهب أهل الحقّ فلا يحلّ باطنا، و كذا التّصرف في المال المضمون عنه لو اقتضت التّقية أخذه إلى غير ذلك، و كيف يجوّزون إظهار الكفر على الأنبياء عليهم السّلام تقيّة مع قولهم بحجيّة العقل و اعتنائهم بتتبع أدلته؟! فهم أولى بوجدان الدّليل الذي ذكره النّاصب نقلا عن المواقف في امتناع إظهار الكفر على الأنبياء
[١] المراد به أبو على محمد بن حزم الأندلسي كما افيد.