إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٩ - أقول القاضى نور الله
المعرفة و التمييز، و جعل آيات الهداية و براهين التوحيد بمعرض نظره و مرئى بصره، فليس ضلال العبد من ناحية اللّه و ان كان له تعالى قوة قاهرة على عبادهلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و قهر عليهم بالهداية طوعا أو كرها، الا انه تعالى حيث سهل على عبده طريق الهداية و أعطاه أسبابها و جعله مختارا في الاهتداء و عدمه كان للّه المنة عليه و ان اختار الضلال و ترك الاهتداء، مثله ان من اعطى فقيرا درهما ليشتري به الخبز فاشترى به سما فأكله و قتل به لم يكن لمعطى الدرهم لوم في ذلك بل له المنة على الفقير حيث أعطاه الدرهم.
النوع الثالث الآيات المتضمنة لاسناد ما هو بمعنى الإضلال اليه تعالى شأنه و هي نحو من تسع عشر آية. (١) الحج ٤٤ (٢) الرعد ٣٢ (٣) الحج ٤٨ (٤) الأعراف ١٨٣ (٥) القلم ٤٥ (٦) يونس ٣٣ (٧) النساء ١٥٥ (٨) التوبة ٩٣ (٩) النحل ١٠٨ (١٠) محمد صلى اللّه عليه و اله ١٦ (١١) الأعراف ١٠٠ (١٢) يونس ٧٤ (١٣) الأعراف ١٠١ (١٤) الروم ٥٩ (١٥) غافر ٣٥ (١٦) التوبة ٨٧ (١٧) المنافقون ٣ (١٨) البقرة ٧ (١٩) الكهف ٢٨ و قد مر المراد من هذه الآيات في ذيل آيات النوع الاول.
النوع الرابع ما توهم من الآيات دلالتها على اسناد فعل العبد اليه تعالى و هي آيتان (الاولى) قوله تعالى في سورة الصافات. الآية ٩٦.أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. بناء على كون ما مصدرية، و تبطله قرينة سابقها و تدل على كونها موصولة فان ظاهر السياق ان المراد من ما تعملون هو ما تنحتون يعنى الأصنام و الخشب (الثانية) قوله تعالى في سورة الأنفال. الآية ١٧:وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى.
و هذه ايضا لا تدل على مطلوبهم فإنها صريحة في اسناد الرمي الى نفس العبد لقوله تعالى:إِذْ رَمَيْتَ، و ان كانت متضمنة لسلب الاستناد عنه ايضا بقوله تعالى:وَ ما رَمَيْتَ، فهي تدل على مذهب الأمر بين الأمرين دون مذهب الجبر.
النوع الخامس ما دل على نفى القوة و القدرة عن غير اللّه جلت عظمته كقوله تعالى شأنه في سورة الكهف. الآية ٣٩:لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. و لا تنافى بين هذا المعنى و بين اختيار العبد و قدرته على فعله، فانه إذا لو حظ في قبال القدرة الربوبية يكون