إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٢ - قال الناصب خفضه الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه أنّ المطيع من أطاع الأمر و الأمر غير الإرادة، فالمريد هو المقدر للأشياء و مرجّح وجوداتها، فإذا وقع الخلق على وفق إرادته فلا يقال إنّ الخلق أطاعوه، نعم إذا أمرهم بشيء فأطاعوه يكونون مطيعين «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ بيان أنّ الأمر مستلزم للارادة، و أنّ كون الإرادة بمعنى التقدير و المريد بمعنى المقدّر من اختراعات النّاصب و تقديراته و تمويهاته، و مع ذلك لا يسمن و لا يغني من جوع كمالا يخفى.
[و منها كونه تعالى يأمر بما يكرهه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها كونه تعالى يأمر بما يكرهه، لأنّه أمر الكافر بالإيمان و كرهه منه من حيث لم يوجد و ينهى عمّا يريده لأنّه نهاه عن الكفر و أراده منه، و كلّ من فعل ذلك من أشخاص البشر نسبه كلّ عاقل إلى السّفه و الحمق تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، فكيف يجوز للعاقل أن ينسب إلى ربه تعالى ما يتبرّأ هو منه و يتنزّه عنه؟
«انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق المنع من أنّ الأمر بخلاف ما يريده يعدّ سفها، و إنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به، و ليس كذلك، لأنّ الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا؟ قد يأمره و لا يريد منه الفعل أمّا أنّ الصادر منه أمر حقيقة فلانه إذا أتى العبد بالفعل يقال: امتثل أمر سيّده، و أمّا أنّه لا يريد الفعل منه فلأنه لا يحصل مقصوده و هو الامتحان أطاع أو عصى، فلاسفه في الأمر بما لا يريده الآمر.