إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٧ - قال المصنف رفع الله درجته
جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً؛ فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [١]، و الظاهر أنّ تسبيحه عليه السّلام في هذا المقام تنزيهه عن مشابهة الأعراض و الأجسام و تبرئة لسؤال الرّؤية، و لهذا قالوا: إنّما أخذتهم الصّاعقة لذنوبهم بسؤال الرّؤية، و قد يخطر بالبال أنّه لو لا كرامة نبيّنا صلى اللّه عليه و اله في أنّه تعالى رفع عن امّته المسخ [٢] و بعض العقوبات الفضيحة، لنزلت عليهم أيضا صاعقة من السماء، و إنّما أطنبنا في هذا المقام لكونه مزلة لأقدام الخصام و باللّه التّوفيق في نيل المطلوب و إصابة المرام.
[المسألة الثانية في النّظر و فيه مباحث]
[المبحث الاول أنّ النّظر الصّحيح يستلزم العلم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المسألة الثانية في النّظر و فيه مباحث الاول أنّ النّظر الصّحيح يستلزم العلم، الضّرورة قاضية بأنّ كلّ من عرف أنّ الواحد نصف الإثنين و أنّ الإثنين نصف الأربعة، فإنّه يعلم أنّ الواحد نصف نصف الأربعة، و هذا الحكم لا يمكن الشّكّ فيه، و لا يجوز تخلّفه عن المقدّمتين السّابقتين، و أنّه لا يحصل من تينك المقدّمتين السّابقتين أنّ العالم حادث، و لا أنّ النّفس جوهر، و أنّ الحاصل أوّلا اولى من حصول هذين، و خالفت الأشاعرة كافّة العقلاء في ذلك، فلم يوجبوا حصول العلم عند حصول المقدّمتين، و جعلوا حصول العلم عقيب المقدّمتين اتّفاقيّا يمكن أن يحصل و أن لا يحصل، و لا فرق بين حصول العلم بأنّ الواحد نصف نصف الأربعة عقيب قولنا: الواحد نصف الإثنين، و الاثنان نصف الأربعة، و بين حصول العلم بأنّ العالم محدث أو أنّ النّفس جوهر، أو أنّ الإنسان حيوان أو أنّ العدل حسن، عقيب قولنا: الواحد نصف الإثنين، و الاثنان نصف الأربعة، و بين حصول العلم بأنّ العالم محدث أو أنّ النّفس جوهر، أو أنّ الإنسان حيوان أو أنّ العدل حسن، عقيب قولنا: الواحد نصف الإثنين، و الاثنان نصف الأربعة، و أىّ عاقل يرضى لنفسه
[١] الأعراف. الآية ١٤٣.
[٢] كما تدل عليه عدة روايات مودعة في كتب علماء الإسلام من الفريقين الخاصة و العامة