إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٥ - أقول القاضى نور الله
يقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنّها تفيد الإمكان أيضا لأنّها سمعيّات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب، فاحتاجوا إلى إثبات الإمكان أوّلا و الوقوع ثانيا، و لم يكتفوا بما يقال: إنّ الأصل في الشيء سيّما ما ورد به الشّرع هو الإمكان ما لم يذد عنه الضّرورة أو البرهان [١]، لأنّ هذا إنّما يحسن في مقام النّظر و الاستدلال دون المناظرة و الإحتجاج «انتهى كلامه»، و قد صرّح بمثله تلميذه الخيالي [٢] في بحث المعاد من حاشية شرح العقائد، و قال الغزالي [٣] في رسالته المشهورة
[١] مأخوذ من قول الشيخ الرئيس كل ما قرع سمعك من غرائب الأكوان فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان. و الإمكان فيه بمعنى الاحتمال كما حقق في محله.
[٢] الخيالى هو الشيخ أحمد بن موسى الحنفي المتوفى سنة ٨٦٢ و كان مدرسا في مدرسة ازنيق من طرف السلطان العثماني و له تآليف منها حاشية على شرح التفتازاني على العقائد النسفية.
[٣] الغزالي هو العارف العلامة الشيخ محمد بن محمد المشتهر في كتب القوم بحجة الإسلام توفى يوم الاثنين ١٤ جمادى الثانية سنة ٥٠٥ و قيل ٥٠٧ و له تآليف كثيرة أشهرها احياء العلوم في مجلدات، و الغزالي نسبة الى قرية غزالة من قرى طوس و كان شافعى الفروع، أشعرى الأصول من تلامذة امام الحرمين الجويني. و للمترجم مشرب و ذوق مخصوص في العرفان، امتاز به عن أضرابه كما هو واضح لمن سبر في الاحياء و في تشيعه خلاف بين ارباب التراجم، فمنهم من ذهب الى استبصاره في أواخر عمره و تحكى في ذلك قصص، و منهم من قال بأنه مات سنيا، و رأيت في بعض المجاميع المخطوطة أن سبب هدايته مصاحبته في سفر الحج أحد علماء الشيعة و أنه استبصر ببركة صاحبه و ترنم بهذا البيت. شعر:
يار بر ما عرض ايمان كرد و رفت پير گبرى را مسلمان كرد و رفت و كتاب سر العالمين مما يمكن استكشاف عقيدته منه و اللّه العالم.