إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٤ - أقول القاضى نور الله
الحرارة من التّأثير، و من أنكر هذا فلينكر [١] كون النّاربَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ «انتهى كلامه»
أقول: [القاضى نور اللّه]
و حاصل ما ذكره في جلّ [٢] هذا الفصل يرجع إلى التّشكيك في البديهي أو جعل النّزاع لفظيا كما حقّقناه سابقا، و لنفصّل الكلام في تزييف ما نسجه من المقدّمات لئلا يظنّ بنا ظانّ أنّ اكتفاءنا بالإجمال للعجز عن إيضاح المقال، فنقول أولا: لا نسلّم أنّ جميع السوفسطائيّة ذهبوا إلى نفى حقائق الأشياء فإنّ أفضل السّوفسطائية و هم اللاأدريّة [٣] على ما في المواقف، قائلون: بالتوقّف في بطلان الحسّيّات لا بنفي حقائق الموجودات، و هم اللّذون نسبوا إليهم جواز انقلاب الأواني في الدّار أناسا فضلاء، و شبّهوا مقالة الأشاعرة بمقالتهم، فما ذكره في بيان الفرق من أنّ السّوفسطائية ذهبوا إلى نفى حقائق الأشياء ليس على إطلاقه نعم ذلك النّفى منسوب إلى طائفة أخرى منهم يسمّون بالعناديّة، [٤] و لا يلزم من
[١] و أنت خبير لو جوز تخلف الآثار عن مؤثراتها لم يبق حجر على حجر و لا محال عقلي؛ و الالتزام بذلك مما لا يلتزم به.
[٢] جل كل شيء بالضم: معظمه.
[٣] هم قوم ينكرون العلم بثبوت شيء و بلا ثبوته و يزعمون أنه شاك، و شاك في انه شاك و هلم جرا، هكذا أفاد الجرجاني في رسالة الحدود انتهى. و سيأتي منا أن اللاادرية فرقة من السوفسطائية في مقابل العنادية بالمعنى الأخص المذكور في الكلام و علم آداب البحث و المناظرة. ثم قد عد من رؤساء اللاأدرية حارث البلخي حتى ينقل عنه أنه قال حين موته: ما تيقنت بشيء و لا شككت فيه، و ألزمه بعض الحاضرين بجزمه بعدم يقينه و عدم شكه اللذين هما من الكيفيات النفسانية.
[٤] العنادية لها إطلاقات في علوم الكلام و الميزان و المناظرة.
ففي المنطق، هي قضية يكون التنافي فيها لذاتي الجزئين مع قطع النظر عن الواقع،