إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٧ - أقول القاضى نور الله
القول بذلك جعل النّزاع المستمر بين الطائفتين قريبا من سبعمائة سنة لفظيّا، ضرورة أنّ اهل [١] العدل حينئذ لا ينازعون في أنّ الشرور و القبائح الموجودة من الكفر و الفسق و أمثالهما مرادة للّه تعالى، بمعنى أنّها مقدرة بالتّقدير المفسّر عندهم بالإعلام و التّبيين و نحوهما و كفاك في تصديق ما ذكرنا في أفعاله تعالى دون أفعال العباد من اختراعه و افترائه بذلك التّفسير على أصحابه: أنّ كتاب المواقف مع بسطه و تلخيص مقالات المتقدمين فيه خال في هذا المبحث و في مبحث إرادة اللّه تعالى لجميع الكائنات عن تفسير الإرادة بهذا المعنى، و إنّما فسر الإرادة بالصّفة المخصّصة، و يدلّ عليه استدلاله في بحث إرادة اللّه تعالى للكائنات بقوله: لنا أما أنّه مريد للكائنات بأسرها. فلأنّه خالق للأشياء كلّها، و خالق الشيء بلا إكراه مريد له ضرورة، و أيضا فالصفة المرجحة لأحد المقدورين هو الإرادة كما مرّ، و لا بدّ منها «إلخ» ثم ذكر أدلة المعتزلة على أنّه تعالى لا يريد الكفر و المعاصي، و لم يجب في شيء منها بأنّ الإرادة هاهنا بمعنى التّقدير، و لعلّ النّاصب اشتبه عليه الأمر من كلام مصنّف العقائد النّسفيّة و شارحه، حيث قال المصنّف: و هي أى أفعال العباد كلّها بإرادته، و مشيته و قضيّته و تقديره، ثمّ قال الشارح: بعد تفسيره للتّقدير بتحديد كلّ مخلوق بحدّه «إلخ»: و المقصود تعميم إرادة اللّه تعالى و قدرته لما مرّ من أنّ الكلّ بخلق اللّه تعالى، و هو يستدعي القدرة و الإرادة «انتهى»، و عرضه من ذلك أنّ مقصود المصنّف صاحب العقائد من قوله سابقا: و هي أى أفعال العباد كلّهم بإرادته و مشيّته «إلخ» تعميم إرادته و قدرته بالنّسبة إلى جميع الكائنات و النّاصب فهم منه أنّ المراد أنّ مقصود [٢] الشّارح نفسه أو مقصود المصنّف
[١]؟؟؟ القائلون بعدالته تعالى من فرق المسلمين كالامامية و المعتزلة و الزيدية و غيرهم سوى الاشاعرة النافين لها كما سبق و يأتى.
[٢] الظاهر ان حق العبارة هكذا: و الناصب فهم منه ان مقصود الشارح نفسه أو