إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٨ - قال الناصب خفضه الله
و دون ما إذا استعمل حرا في عمل يستحقه في قبال ما آتاه ما العطايا و النعم. و قد اجرى اللّه تعالى نفسه على هذه المنزلة فجعل لعباده حقا عليه ان يثيبهم على طاعتهم و يجزيهم بأضعافها من الإحسان، فقال تعالى:فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (السباء ٣٧) و قال تعالى:فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (النساء ١٢٤) هذه المراتب المتحصلة بينه تعالى و بين عباده قد جعلها لهم من رحمته الواسعة،إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ*. و اما ما توجه عنه تعالى من التكليف الى العباد فقد جعل فيه شئونا من رحمته. و هي أربعة الاول انه تعالى قد جعل فائدة التكليف عائدة الى العباد، و ليس يعود اليه تعالى نفع من طاعة العباد، و ليس تكليفه لهم على نسق تكليف الموالي و استعمالهم عبيدهم لاستيفاء النفع منهم و ان كان التكليف منهم في مورد خاليا عن نفع عائد كان ذلك لأجل الالتذاذ بالاستعلاء و اظهار سلطة و سلطنة عليهم، تعالى عن ذلك كله علوا كبيرا و الا فهو تعالى لو كان قد أراد من التكليف شيئا من ذلك لمنع عباده عن ان يتجرءوا عليه بالظلم و المعصية.
الثاني انه تعالى يعين من أراد الطاعة من عباده عليها، قال تعالى:وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (العنكبوت ٦٩)، و قال تعالى،إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ (يونس ٩). و قال تعالى:وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (مريم ٧٩). و قال تعالى:وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ (محمد ١٧).
الثالث انه تعالى فتح عليهم باب التوبة و جعل الندم هدما للسيئات و فوزا لرضوان اللّه قال تعالىهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ (الشورى ٢٥).
و قال تعالى:أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة ٧٩).
الرابع قد جعل تعالى شأنه لمن ارتحل عن نشأة التكليف حاملا على ظهره ثقلا من الذنوب لم يجعل لنفسه طريقا الى المغفرة بالانابة و التوبة شفاعة الشافعين، أعدها لمغفرة عباده حيث لم يشملهم المغفرة لعدم بقاء قابلية لهم بأنفسهم لشمولها، فيشملهم المغفرة بطفيل وجود الشافعين. و حقيقة الشفاعة على ما يستفاد من الاخبار جعل الشفيع الذنب الصادر من المشفوع منتسبا الى نفسه ليغفره المولى لما كان له عند المولى من