إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٩ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: تقول الأشاعرة نحن نرضى بقضاء اللّه تعالى كلّه، و الكفر و الفواحش و المعاصي و الظلم و جميع أنواع الفساد ليست هي القضاء بل هي المقضيّات و الفرق بين القضاء و المقضي ظاهر، و ذلك لأنه ليس يلزم من وجوب الرّضا بالشّيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرّضا به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر، إذ لو صحّ ذلك لوجب الرّضاء بموت الأنبياء و هو باطل إجماعا، و الإنكار المتوجّه نحو الكفر إنّما هو بالنّظر إلى المحلّيّة لا إلى الفاعليّة، و للكفر نسبة إلى اللّه سبحانه باعتبار فاعليته له و إيجاده إيّاه، و نسبة أخرى إلى العبد باعتبار محلّيته له و اتّصافه به، و إنكاره باعتبار النّسبة الثّانية دون الاولى، ثمّ إنّهم قائلون: بأنّ التّمكين على الشّرور من اللّه تعالى، و التّمكين بالقبيح قبيح فيلزمهم ما يلزمون به الأصحاب «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
حاصل كلام الأشاعرة و ما ذكره النّاصب من الفرق بين القضا و المقضي [١] أنّ هاهنا أمرين: قضاء و هو فعل قائم بذات اللّه تعالى، و مقضيّ و هو
[١] و أيضا الفرق بين القضاء و المقضى انما يصح على قول من جعل الفعل غير المفعول، و اما من لم يفرق بينهما فكيف يصح هذا على أصله؟ قال ابن قيم في شرح منازل السائرين: ان القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري أورد على نفسه هذا السؤال فقال: (فان قيل) فالقضاء عندكم هو المقضى أو غيره (قلنا) هو على ضربين فالقضاء بمعنى الخلق هو المقضى لان الخلق هو المخلوق، و القضاء الذي هو الإلزام و الاعلام و الكتابة غير المقضى لان الأمر غير المأمور و الخبر غير المخبر عنه، و هذا الجواب لا يخلصه لان الكلام ليس في الإلزام و الاعلام و الكتابة و انما الكلام في نفس الفعل المقدر المعلم به المكتوب هل مقدره و كاتبه سبحانه راض به ام لا؟ و هل العبد مأمور بالرضا به ام لا و هذا حرف لمسألة (انتهى) منه «قده».