إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٧ - قال المصنف رفع الله درجته
و أما ما ذكره النّاصب في حاشية كلامه في هذا المقام: من أنّ دعوى الضّرورة في عدم تبدّل البدن مع تحلّله و ورود البدل في محلّ المنع «إلخ» فمدخول بأنّ المراد بالبدن الأجزاء الأصليّة التي تقوم بها التّشخّصات البدنيّة و هي باقية من أوّل العمر إلى آخره كما صرّحوا به في بحث المعاد، فلا يقدح في الحكم بعدم تبدّل البدن تحلّل فواضله التي هي الرطوبة الغريزية بواسطة الحارّ الغريزي (خ ل الحرارة الغريزية) كما ذكر في علم الطب تأمل.
[الحكم الثاني في صحّة بقاء الأعراض]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الحكم الثاني في صحّة بقاء الأعراض، ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الأعراض غير باقية بل كلّ لون و طعم و رائحة و حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة و حركة و سكون و حصول في مكان و حياة و طعم و علم و قدرة و تركّب و غير ذلك من الأعراض، فانّه لا يجوز أن يوجد آنين متّصلين، بل يجب عدمه في الآن الثّاني من آن وجوده، و هذا مكابرة للحسّ و تكذيب للضّرورة الحاكمة بخلافه، فانّه لا حكم أجلى عند العقل من أنّ اللّون الذي شاهدته في الثّوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها، و أنّه لم يعدم و لم يتغيّر، و أىّ حكم أجلى عند العقل من هذا و أظهر منه، ثم إنّه يلزم منه محالات، الاول أن يكون الإنسان و غيره يعدم في كلّ آن ثمّ يوجد في آن بعده لأنّ الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد التي فيه عندهم، بل لا بدّ في تحقّق كونه إنسانا من أعراض قائمة بتلك الجواهر من لون و شكل و مقدار و غيرها من مشخّصاته، و معلوم بالضّرورة أنّ كلّ عاقل يجد نفسه باقية لا تتغيّر في كلّ آن، و من خالف ذلك كان سوفسطائيّا و هل إنكار السّوفسطائي للقضايا الحسّية عند بعض الاعتبارات أبلغ من إنكار كلّ أحد بقاء ذاته و بقاء جميع المشاهدات آنين من الزّمان، فلينظر المقلّد المنصف في هذه المقالة التي ذهب إليها إمامه الذي قلّده و يعرض على عقّله حكمه بها و هل