إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٦ - أقول القاضى نور الله
هذا على المعتزلي فاعترف بأنه تعالى في أفعاله صاحب هذا الغرض لزمه إثبات الاحتياج للّه تعالى في أفعاله و هو لا يقول بهذا قطّ، لأنّه ينفي الصّفات الزّائدة ليدفع الاحتياج، فكيف يجوز الغرض المؤدّي إلى الاحتياج؟ فلا شكّ أنّه ينفي الصّفات الزّائدة ليدفع الاحتياج إلى هذا من اللّه تعالى، فبقى أنّ مراده من إثبات الغرض دفع العبث من أفعاله تعالى، فهو يقول: إنّ اللّه تعالى مثلا خلق الخلق للمعرفة يعني غاية الخلق و المصلحة التي لاحظتها حكمة اللّه تعالى و دارت عليها هي المعرفة، لا أنّه يفعل الأفعال لا لغرض و مقصود كالعابث و اللّاعب، فهذا عين ما يقوله الأشاعرة:
من إثبات الغاية و المصلحة، فعلم أنّ النّزاع نشأ من عدم تحرير المدّعى «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
من العجب! أنّه يحكم بأنّ بطلان ما ذكره المصنّف أظهر من أن يخفى، ثم يحكم آخرا بأنّه صالح للصّلح بوجه؛ و أما ما ذكره بقوله: لأنّ أحدا لم يقل: بأنّ الفاعل المختار، لم يلاحظ غايات الأشياء «إلخ».
فانّما يدلّ على عدم القول: بأنّ الفاعل للشيء غير ملاحظ لغايته، بمعنى أنّه يتصوّر تلك الغاية و المصلحة الحاصلة في ذات الشيء، لا أنّه يجعل تلك الغاية و المصلحة منشئا و علّة لصدور ذلك الشيء عنه، و المعتزلة يوجبون ملاحظة الفاعل لغاية الشّيء، بمعنى قصده كون تلك الغاية منشئا و علّة لصدور ذلك الشّيء عنه، و أين هذا من ذاك؟! و من البيّن أنّ مجرّد تصوّر الغاية الحاصلة في ذات الفعل بدون أن يجعل منشئا لصدور الفعل، لا يمنع عن التّسوية بين العبد المطيع و العبد العاصي، لجواز أن يتصوّر ذلك، و لا يجعله علّة و منشئا لصدور الفعل، فيجوز استعماله في خلاف ما اقتضته الغاية الكائنة فيه، و أمّا ما ذكره من الصّلح فهو مبنيّ على تخليطه المذكور فيكون صلحا من غير تراضي الخصمين.