إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨ - مقدمة الكتاب
كما صرّح به الذّهبي [١] الشّافعي ذهب اللّه بنوره [٢] في بعض تصانيفه، و غيره في غيره، و هذا القدر لا يوجب التّشيّع المانع عن وضع الحديث في مناقب أبي بكر على أنّ سوق الحديث المذكور صريح في صدوره على وجه التّقية، إذ الظاهر كون ما روى عنه عليه السّلام جوابا عن سؤال من اتّهمه بسبّ أبي بكر، و دفع تلك التّهمة لم يمكن بأدنى من ذلك كما لا يخفى، مع أنّ كلامه عليه السّلام قد وقع على أسلوب جوامع الكلم حيث
قال: الصّديق جدّي
يعني من جانب الامّ، ثمّ أظهر إنكار سبّ الآباء يعني لا من ذلك الجانب، فإن إطلاق الأب على الجدّ من قبل الامّ إطلاق مجازيّ [٣] على ما يدلّ عليه كلام النّاصب في ما سيأتي من مبحث الميراث، و أيضا إنّما نفى عليه السّلام السّب، و قد سمعت منّا أن السّبّ بمعنى الشّتم لا يجوز عند آحاد الإماميّة أيضا بالنّسبة إلى أحد، و إنّما المجوّز اللّعن، و لمّا اتّهمه السائل المخالف بالسّب الذي استعملوه في الأعمّ من الشّتم و اللّعن، غالطه عليه السّلام بنفي السّب مستعملا له في معناه الأصلي الذي هو الشّتم فقط كما مرّ، فلا يلزم من كلامه عليه السّلام نفيه للّعن، على أنّه لا مانع شرعا و لا عقلا من لعن المؤمن، بل المسلم بل الكافر آباءه إذا كانوا ظالمين،أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٤].
[١] هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي التركمانى الشافعي المتعصب المتوفى سنة ٨٤٨، و له كتاب ميزان الاعتدال و سير النبلاء و التهذيب و تاريخ الإسلام و غيرها و الرجل معروف بالانحراف عن أهل البيت عليهم السلام و التحامل على الشيعة فلا قيمة لما يتفرد في نقله.
[٢] متخذ من قوله تعالى في سورة البقرة. الآية ١٧.
[٣] لا يخفى أن الموجود في كلام الحاكم هكذا: و من اولاد البنات جعفر بن محمد الصادق (ع)
و كان يقول: ابو بكر جدي، أ فيسب الرجل جده لا قدمنى اللّه ان لم أقدمه
. و أنت ترى أن هذه العبارة لم تشتمل على اطلاق لفظة أب و لكن مخائل التقية عليها لائحة كالنار على المنار.
[٤] كما في قوله تعالى في سورة هود الآية ١٨.