إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٧ - أقول القاضى نور الله
احتج سبحانه على قبح الشّرك بما تعرفه العقول من الفرق بين حال مملوك تملكه أرباب متعاسرون سيئوا الملك، و حال عبد يملكه سيّد واحد قد سلم كلّه له، فهل يصح في العقول استواء حال العبدين؟ و كذلك حال المشرك و الموحد الذي قد سلمت عبوديته للواحد الحقّ، لا يستويان. و كذلك قوله تعالى: ممثلا لقبح الرياء المبطل للعمل و المن و الأذى المبطل للصدقات بصفوان [١] و هو الحجر الأملس عليه تراب غبار قد لصق به فأصابه مطر شديد، فأزال ما عليه من التّراب و تركه صلدا أملس لا شيء عليه، و هذا المثل في غاية المطابقة لمن فهمه، فالصّفوان و هو الحجر كقلب المرائي و المنّان و الموذي و التّراب الذي لصق به ما تعلق به من أثر عمله و صدقته، و الوابل المطر الذي به حياة الأرض فإذا صادف أرضا قابلة نبت فيها الكلا، فإذا صادف الصخور و الحجارة الصّم لم ينبت فيها شيء [٢] فجاء هذا الوابل إلى التّراب الذي على الحجر فصادفه رقيقا فأزاله فأفضى إلى حجر غير قابل للنبات، و هذا يدل على أنّ قبح المنّ و الأذى و الرّياء مستقرّ في العقول، فلذلك نبهها على شبهه و مثاله. و عكس ذلك قوله تعالى:مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٣] فان كانت هذه الحبّة التي بموضع عال حيث لا تحجب عنها الشمس و الرّياح و قد أصابها مطر شديد. فأخرجت ثمرها ضعفي ما يخرج غيرها إن كانت مستحسنة في العقل و الحس فكذلك نفقة من أنفق
[١] في سورة البقرة. الآية ٢٦٤.
[٢] و يناسبه قوله تعالى في سورة الأعراف. الآية ٥٨.
باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست در باغ سبزه رويد و در شورهزار خس
[٣] البقرة. الآية ٢٦٥.