إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٩ - أقول القاضى نور الله
للعلم واجب و تخلّفه عنه محال عقلا فهذا باطل، لإمكان عدم التّفطن للنّتيجة مع حصول جميع الشّرائط عقلا، فلا يكون التخلّف محالا عقلا، و إن أراد الوجوب عادة بمعنى استحالة التخلّف عادة و إن جاز عقلا، فهذا عين مذهب الأشاعرة كما بينّا و أما قوله: إنّ الأشاعرة جعلوا حصول العلم عقيب المقدّمتين اتّفاقيّا، فافتراء محض، لأنّ من قال: بالاستلزام عادة على حسب ما ذكرناه من مراده، لم يكن قائلا بكونه اتّفاقيا، كما صوّره هو في الأمثلة على شاكلة طاماته و ترهاته و كانّه لم يفرّق بين اللّزوم العادي و كون الشّيء اتّفاقيّا [١] أو يفرّق و لكن يتعامى ليتيسّر له التشنيع و التنفير و اللّه أعلم «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر ظاهر، أما أولا فلأنّ ما فرّعه على كونه تعالى قادرا مختارا من عدم وجوب صدور شيء، و لا وجوب شيء عليه مردود، بأنّه لا يلزم من كون الشيء قادرا مختارا أن لا يجب عليه شيء كما قالوا: إنّ الوجوب بالاختيار عين الإختيار، فانّهم قالوا: إنّه يجب صدور الأشياء عن اللّه تعالى على مقتضى علمه و يمتنع عدم صدورها مع أنّه لا ينافي الإختيار، و اما ثانيا فلأنّ ما ذكره: من أنّ الخصم إمّا أن يقول: كذا، و إمّا أن يريد: كذا، مدفوع بأن الخصم لا يقول و لا يريد شيئا من ذلك، بل يدّعى البداهة هنا لك مع تجشّم الأشعري تلفيق ألف ترديد و تشكيك مثل ذلك، و يقول: إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ تخلّف النّتيجة عن النّظر الصّحيح المستجمع للشّرائط محال عقلا، و المنكر مكابر لا يستحقّ الجواب، و قد سبق ما يوضح هذا في أوائل الكتاب، و اما ثالثا فلأنّ ما ذكره من أنّ نسبة الأشاعرة إلى جعلهم حصول العلم عقيب المقدّمتين اتّفاقيّا افتراء محض
[١] لا يخفى على من نظر الى كلام مولانا العلامة ظهر له ان مراده «قده» من الاتفاق عدم الترتب القهرى لا الاتفاقية المقابلة للزوم العادي كما لا يخفى.